تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
نظريات علم الكلام عند الشيخ المفيد حيث يصرّح في مواضع عديدة من كتابه متأثّرا بآراء أستاذه و . مادلونك بتبعيّة المرتضى لمدرسة الاعتزال البصري أو تأثّره بها ، مثلا يقول في بداية الكتاب : إنّ الهدف من هذا الكتاب هو دراسة أوجه الشبه والخلاف بين نظريات الشيخ المفيد الكلامية ونظريات المعتزلة . . . ولتكون الخطوة الأولى دراسة لكلامه مشفوعة بمقارنته مع كلام القاضي عبد الجبّار المعتزلي البصري . . . وسيتّضح عاجلا أنّ نظريات الشيخ المفيد الكلامية أقرب إلى مدرسة الاعتزال في بغداد منها إلى مدرسة عبد الجبّار البصري المتأخّرة . . . وتبيّن المقارنة الأولى أنّ الشيخ المفيد يتّفق مع المعتزلة في التوحيد والعدل ، كما تحكى تبعيّته لمدرسة بغداد أكثر من مدرسة البصرة في الجزئيات . . . وسيتّضح أيضا أنّ التمسّك بالحديث لدى الشيعة الذي انطلق منه الشيخ المفيد أقرب إلى آراء المعتزلة ممّا هو عليه أهل السنّة ، . . . فتبيّن أنّ الشريف المرتضى قد خطا خطوة كبيرة تفوق خطوة أستاذه المفيد باتّجاه الاعتزال ؛ لأنّه لم يبدأ نظامه كما بدأه أستاذه في تأكيده على مبدأ تكليف الإنسان لمعرفة اللّه ، بل فعل كما فعل معتزلة البصرة في تأكيدهم على تكليف الإنسان لمعرفة اللّه عن طريق العقل والاستدلال ، وسنرى أنّ السيّد المرتضى كان يحذو حذو البصريين في كلّ نقطة ، في حين كان أستاذه ينحو منحى البغداديين . « 1 » ثمّ يستمرّ مارتين مكدرموت في المقارنة بين آراء المعتزلة وآراء المفيد والمرتضى في مسائل مثل التكليف واللطف ، والنعمة والنبوّة والوحي ، والقرآن ، والإمامة ، وصفات اللّه تعالى ، والعدل ، وقدرة الإنسان واختياره ، والجوهر والذات ، والوعد والوعيد ، والشفاعة ، وأصحاب الكبائر ، والثواب والعقاب ، والتوبة والألم والعوض ، والبداء ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وغيرها من المسائل المثيرة للجدل فيرى تطابقا في أصل الفكرة والاعتقاد ، بل وحتّى في طريقة الاستدلال فيهما ، وإن اختلف المرتضى مع شيخه المفيد في بعض المسائل ، واختلفا مع المعتزلة فيما يتعلّق بمسائل الإمامة ، ويستنتج
هامش
( 1 ) . نظريات علم الكلام عند الشيخ المفيد : مارتين مكدرموت ، تعريب علي هاشم ، ص 27 - 29 .