تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
أخيرا ويقول : إنّ تعداد الاختلافات الموجودة بين الشيخ المفيد والشريف المرتضى . . . يجب أن لا يحجب عنّا الاتفاق الجوهري القائم فيهما ، فكلاهما يحذو حذو المعتزلة فيما يخصّ التوحيد والعدل الإلهيّين ، وكلاهما يخالف المعتزلة بكلّ وضوح في المسائل المتعلّقة بالإمامة ، ووضع مرتكب الكبيرة في هذه الدنيا ومصيره في الآخرة . إنّ دراسة الاختلافات بين هذين المتكلّمين في كثير من التفاصيل التي تخصّ مسائل التوحيد والعدل تفيدنا بأنّ كلّا منهما يتّفق مع إحدى مدرستي الاعتزال ، فالشيخ المفيد مع المدرسة البغدادية ، والشريف المرتضى مع المدرسة البصريّة « 1 » . مع هذا كلّه في داخل نطاق تأثير المعتزلة ، فإنّ الطابع الاعتزالي المبتني عموما في علم الكلام عند الإمامية بعد الشيخ المفيد ، ظلّ على هذا النسق ليتبناه تلميذه وخليفته من بعده الشريف المرتضى ، وذلك لأنّ الشيخ المفيد والشريف المرتضى استوحيا أفكارهما من المدارس الفكريّة المتنوّعة للمعتزلة « 2 » . هذا ، وأيدت المستشرقة الألمانية
SabineSchmidtke
وهي خرّيجة مدرسة المستشرق الذائع الصيت «
W . Madelung
» النتائج التي توصل إليها المستشرقان السابقان و . مادلونگ والقس مارتين مكدرموت ، في وجود قرائن وشواهد قويّة على تبعيّة علم الكلام الإمامي لعلم الكلام المعتزلي ، فتقول في دراستها «
TheTheologyofal - allamaalhilli
» ( ص 16 ، من الترجمة الفارسية ) عن الآراء الكلامية للعلّامة الحلّي : إنّه بالتأكيد يمكن القول بأنّ الدراسات [ عن علم الكلام الإمامي ] حتّى عصر الشريف المرتضى أثبتت تكامل الامتزاج بين المعتزلة والإمامية . وأنّه بعد فترة قصيرة من عصر الشيخ الطوسي ( المتوفّى سنة 460 ه ) والذي كان تلميذ المرتضى في علم الكلام ، ونحا نحوه في تبعيّته
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 490 . ( 2 ) . المصدر السابق : 492 .