تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الإرادة ، وذلك أنّ المصحّح لكون أحدنا مريدا من كونه حيّا ثابت فيه تعالى . وليس له أن يجعل الشرط في تصحيح كون أحدنا حيّا لكونه مريدا ، صحّة الزيادة والنقصان عليه ، كما نقوله في كونه مشتهيا . وذلك أنّا إنّما شرطنا ذلك في تصحيح كونه حيّا لكونه مشتهيا ، من حيث لم تتعلّق الشهوة إلّا بما إذا ناله المشتهى صلح جسمه به ، والإرادة بخلاف هذا ؛ لأنّها تتعلّق بعكس هذه حاله ، فلا فرق بين من شرط ذلك فيها ، وبين من شرط مثله في تصحيح كونه حيّا ، لكونه عالما . ومنها : إنّه تعالى مخبر وآمر ومخاطب ، وقد بيّنّا أنّ الكلام لا يقع على هذه الوجوه إلّا لكون فاعله مريدا ، فيجب أن يكون كذلك ، وقد استقصينا هذه الطريقة وما يمكن أن يراد عليها . فإن قيل : كيف تستدلّون بأخباره تعالى على أنّه مريد ، وإنّما يعلم تلك الأخبار بعد العلم بأنّه تعالى مريد ؟ قلنا : قد نعلم أنّه مخبر وآمر قبل أن نعلم أنّه مريد ؛ لأنّ من ذهب إلى أنّ للخبر صيغة تخصّه ، [ يقول ] متى استعملت في محلّه غيره كانت مجازا ، وكذلك الأمر متى خاطب تعالى بهذه الصيغة إلى بعض فوائدها ؛ لأنّ البعث والخطاب بما لا فائدة له لا يجوز عليه ، فثبت كونه مريدا على كلّ حال . على أنّه قد يصحّ أن نعلم بالإجماع وقول النبيّ - عليه السّلام - ، أنّه مخبر وآمر بهذه الألفاظ ، وإذا تقدّم العلم بأنّ الخبر إنّما يكون خبرا بالإرادة وكذلك الأمر ، علمنا أنّه مريد . ومنها : إنّه تعالى قد خلق فينا الشهوات المتعلّقة بالقبائح ، ونفار النفس عن المحسنات ، ومكّننا من فعل المشتهي ، ولم يغننا بالحسن عنه ، وهذا ممّا يصحّ أن يكون لا غرض فيه ، ويصحّ أن يكون الغرض فيه الإغراء بالقبيح ، ويصحّ أيضا أن يكون الغرض فيه التعريض « 1 » للثواب ، وهو الغرض دون ما تقدّم ، فلو لم يكن مريدا لهذا الوجه دون غيره ، لم يتخصّص فعله لما ذكرناه من خلق الشهوات وغيرها بهذا الغرض دون غيره ؛ لأنّ كلّ فعل يصحّ أن
هامش
( 1 ) . في الأصل : التصريح .
الملخص في أصول الدين — صفحة 372 | الشريف المرتضى