منها : إنّه تعالى مريد على الحقيقة .
ومنها : إنّه لا يجوز أن يكون مريدا لنفسه .
ومنها : إنّه لا يجوز أن يريد لا لنفسه ولا لعلّة .
ومنها : إنّه لا يجوز أن يريد بإرادة معدومة .
ومنها : إنّه لا يجوز أن يريد بإرادة قديمة .
ومنها : إنّه لا يجوز أن يريد بإرادة محدثة تحلّ غيره ، وفي بيان ذلك بالأدلّة ثبوت أنّ إرادته محدثة موجودة لا في محلّ ، ونحن نبيّن ذلك .
أمّا الّذي يدلّ على أنّه تعالى مريد فوجوه :
منها : إنّ من حقّ العالم بما يفعله إذا فعله لغرض يخصّه ، وكان مخلّى بينه وبين الإرادة ، أن يكون مريدا له ؛ لأنّ ما يدعوه إلى الفعل يدعوه إلى إرادته ، وقد ثبت أنّه تعالى فعل العالم لغرض يخصّ العالم ، فالداعي إلى خلقه يدعو إلى إرادة خلقه ، والمنع من الإرادة مستحيل عليه تعالى ، وقد تقدّم بيان هذه الطريقة وأنّ إرادة الإرادة لا يلزم عليها .
وليس لأحد أن يقول : فالإرادة إذا كانت عزما ، قد يفعل لغرض يخصّها ، وهو لتعجّل السرور والتحفّظ من السهو فيجب أن يشارك المراد في القضيّة التي ذكرتم .
وذلك أنّ الغرض في تقديمها يتعلّق أيضا بمرادها المعزوم على فعله ، والسرور يرجع إلى النفع الذي يتصوّره فيما عزم عليه ، والتحفّظ من السهو أيضا لأجل الفعل ، فلا غرض في الإرادة يخصّها ، ولا يلزم على هذا أن يكون أحدنا غير مريد للسبب ، إذا كان غرضه يخصّ المسبّب من وجهين :
أحدهما : إنّ في السبب غرضا يخصّه ، وهو كونه وصلة إلى المسبّب ، حتى لا يصحّ من دونه ، ومثل هذا لا يتأتّى في الإرادة .
والوجه الآخر : إنّ السبب في الجملة ممّا يصحّ أن يفعل لغرض يخصّه ، إذا كان من فعل الخوارج ، وإن جاز في بعض المواضع أن يكون لا غرض يخصّه ، والإرادة بخلاف ذلك ؛ لأنّه لا غرض فيها يخصّها في موضع من المواضع .
وليس لأحد أن يقول : إنّه تعالى لا يصحّ أن يكون مريدا ، وهذا آكد من حال الممنوع من
الملخص في أصول الدين — صفحة 371
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٧١