تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
صفة لم يقع فيها اختصاص ، نحو حال العلم والمريد والمدرك ، وكلّ حال وجب أن يؤثّر فيما يتعلّق به « 1 » ، صحّ أن يكون لأجلها على صفة اختصّت ، نحو كون القادر قادرا ، إلّا أنّه لا يتعلّق إلّا بما يصحّ حدوثه من جهته ، والحدوث لا يصحّ فيه الاشتراك ، فلهذا اختصّت المقدورات ، ولم يختصّ المعلومات والمرادات والمدركات . وليس يطعن على ما ذكرناه ، أن يكون المريد مريدا ، قد يؤثّر على بعض الوجوه ، وكذلك كون العالم عالما ! لأنّا قد احترزنا من ذلك بوجوب صحّة التأثير ؛ لأنّ هذه الصفات إن أثّرت فقد تحصل ولا تؤثر ، وليس كذلك كون القادر قادرا . ولا يطعن أيضا عليه قول من يقول : إنّ الخير قد يكون خيرا ببعض المريدين وهو فاعله ، ولا يكون كذلك لغيره ، وهذا يقتضي اختصاص هذه الصفة وإلحاقها بحال القادر ! وذلك أنّ الاختصاص لم يقع هاهنا فيما يصحّ أن يراد ؛ لأنّ الفاعل للخير ومن لم يفعله جميعا مريدان له ، وإنّما اختصّ التأثير بآخرهما ، وهذا لا يقدح فيما قلناه ؛ لأنّا ادّعينا العموم فيما يصحّ أن يراد وأنّه بخلاف المقدور ، ولم ندّع عموم التأثير بل قد صرّحنا باختصاصه . وقد أجيب عن هذا الاعتراض : بأنّ تأثير كون المريد مريدا في الخير وغيره ، إنّما اختصّ ولم يقع فيه اشتراك الاختصاص ، كون القادر قادرا ، ولو قدّر قادران على أنّ الذات التي تكون خيرا ، لصحّ أن تؤثّر في كونها خيرا كونهما مريدين ، فقد عاد الاختصاص إلى حال القادر لا إلى حال المريد . وأجيب بمثل ذلك عن كون العالم عالما ، وتأثيره في الفعل المحكم . فإن قيل : كما أنّه لا اختصاص للمرادات ببعض المريدين ، كذلك لا اختصاص بالمعتقدات ، فكلّ من صحّ أن يكون معتقدا لشيء ، صحّ أن يكون معتقدا لسائر الأشياء على سائر وجوهها ، وعندكم أنّه تعالى على صفة المعتقد ، ومع هذا فلم تلزموا أنّه معتقد للأشياء على سائر وجوهها ، حتّى يعتقدها على ما هي به ، وعلى ما ليس هي به ، فألّا جوّزتم مثل ذلك في كونه مريدا ؟
هامش
( 1 ) . في الأصل : + و .
الملخص في أصول الدين — صفحة 374 | الشريف المرتضى