تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
يقع على وجوه ، فلا بدّ متى اختصّ بأحدها من مخصّص . ومنها : إنّه تعالى لو لم يقصد بما يفعله بأهل النار العقاب المستحقّ لكان ظلما ، ولم يكن عدلا ، وكذلك / 101 / ما يفعله بأهل الجنّة من الثواب ، لا بدّ من أن يقصد به وجه التعظيم ، ويقصد به فعل المستحقّ عليه ؛ لأنّ ذلك ممّا لا يتميّز إلّا بالقصد ، كما لا يتميّز قضاء الدّين بالدفع والإعطاء ، وإنّما يتميّز بالقصد . فأمّا الكلام في أنّه تعالى لا يكون مريدا لنفسه : فالدلالة عليه أنّه لا شبهة في كونه تعالى كارها للدلالة ما يقع منه من النهي والتهديد على ذلك ، كدلالة الأمر والخبر على كونه مريدا ، فلو كان مريدا لنفسه لكان كارها لنفسه ؛ لأنّ المقتضي للأمرين يجب أن يكون واحدا ، وهذا يقتضي كونه كارها للشيء على الوجه الذي يريده عليه ، لوجوب شياع الصفتين في كلّ ما صحّتا فيه ، من حيث استندنا إلى النفس . ولك أن تقول : إذا كان مريدا لنفسه ، ووجب أن يريد كلّ ما يصحّ كونه مرادا ، استحال كونه كارها على كلّ حال وإن لم يكن للنفس ؛ لأنّه يؤدّي إلى ما تقدّم من كونه كارها للشيء مريدا له . فإن قيل : دلّوا على أنّ المرادات لا اختصاص لها بمريد دون آخر ، وأنّ كلّ شيء صحّ أن يريده بعض المريدين ، يصحّ أن يريدوا سائرهم ، وأنّ ما صحّ أن يريده يجب أن يريده إذا كان مريدا لنفسه ؟ قلنا : المصحّح لكون الشيء مرادا ، أن يكون ممّا يصحّ حدوثه ، وهذا المعنى لا اختصاص له ببعض المريدين دون بعض ، فيجب أن يصحّ من الجميع أن يريدوا كلّما اختصّ بهذه الصفة ، والأمر في هذا ظاهر ، فإنّ الحيّ منّا كما يصحّ أن يعلم كلّ معلوم ، ويعتقد كلّ معتقد ، ويدرك كلّ مدرك ، كذلك يصحّ أن يريد كلّ ما صحّ أن يكون مرادا ، ولو جاز أن يدّعي مخالفة بعض الأحياء لنا في باب الإرادة لجاز مثله في سائر ما ذكرناه ، وإذا ثبت صحّة كونه مريدا لكلّ مراد ، وجب متى كان مريدا لنفسه أن يريد الجميع ؛ لأنّ صفة النفس متى صحّت وجبت . واعلم أنّ كلّ حال للحيّ لم يجب أن يؤثّر فيما يتعلّق به ، ويلزمها صحّة كونه بها على