ذكرناه في الجارية .
وقولهم : « يحبّ الدراهم » معناه يريد الانتفاع بها أو جمعها وادّخارها .
وأمّا قولهم : « فلان يحبّ اللّه تعالى » فمعناه أنّه يريد عبادته وشكره وتعظيم أوليائه .
وإذا صحّ في معنى « المحبّة » ما ذكرناه ، صحّ إجرائها على القديم تعالى ، من حيث كان مريدا .
فأمّا المشيّة فهي الإرادة ؛ لأنّ كلّ من أراد شيئا فقد شاءه ، وكلّ من شاءه فقد أراده ، ولا شبهة في ذلك ، والرضا هو الإرادة ، ولا يسمّى بذلك إلّا إذا وجد المراد على . . . . « 1 » الحدّ الذي أريد .
وعند أبي هاشم أنّ الرضا بالفعل يخالف الرضا عن الفاعل ؛ لأنّه إذا أضيف إلى الفعل أفاد ما ذكرناه ، فإذا أضيف إلى الفاعل كقولنا : « إنّه تعالى راض من المؤمن » أفاد أنّه يستحقّ التعظيم والتبجيل والثواب ، قال [ و ] لهذا يقال : « إنّه تعالى راض عمّن يسخط بعض أفعاله » كالصغائر من الأنبياء - عليهم السلام - والمؤمنين ، ولا يقال : « رضى بفعل زيد » وفي أفعاله قبائح ؛ لأنّه يوهم الرضا بالجميع ، لكن يقال : يرضى منه بهذا الفعل المعيّن ، وإن كانت له أفعال آخر لا يرضاها .
وأبو عليّ يخالف في هذا ويجعل الرضا بالفعل والفاعل واحدا غير مختلف ، ويمنع من كونه راضيا / 100 / ببعض أفعاله وساخطا بعضا آخر ، ويجعل الرضا كمال وقوع المراد ، ويعتلّ لقوله بأنّ خلافه لو جاز ، لم يمتنع أن يقال في أحدنا : إنّه يرضى ببعض قضاء اللّه دون بعض .
وهذا ليس بشيء ؛ لأنّ طريقة الرضا بقضاء اللّه تعالى كلمة واحدة ، وهي يشتمل جميع أفعاله ، فمن لم يرض بالجميع لم يكن على الحقيقة راضيا بالبعض ، ولا مستدلّا على أنّه حكمة وصواب ؛ لأنّ الطريق يشمل الكلّ ، فما ذكره أبو هاشم في هذا أولى ، والدليل على أنّ الرضا هو الإرادة إذا وقع مرادها ، ممّا « 2 » تقدّم في الاستدلال على أنّ الإرادة هي المحبّة .
هامش
( 1 ) . كلمة غير مقروءة في الأصل .
( 2 ) . في الأصل : فما .