فأمّا الإرادة : فهي القصد . . . . . . ، « 1 » في استحقاقها هذا الاسم ألّا يتعلّق بفعل المريد ، ويكون مقارنة له أو كالمقارنة ، بأن يتقدّم بزمان قصير ، ويسمّى اللّه تعالى بأنّه قاصد .
فأمّا العزم : فهو إرادة المريد لفعل نفسه إذا تقدّمته أو تقدّمت سببه ، ولا يسمّى اللّه تعالى بالعزم ، من حيث دلّ الدليل على أنّ إرادته تعالى لا تتقدّم مراده ، على ما سنذكره ، وتوطين النفس هو العزم بعينه ، إلّا أنّه لا يكاد يستعمل إلّا فيما على الإنسان في فعله مشقّة .
والنيّة : اسم الإرادة إذا تناولت فعل المريد ، وكانت حالّة في قلبه ، وسواء كانت مقدّمة للفعل أو مقارنة له ، فقد شرط في ذلك أن تكون ممّا يقع بها الفعل على وجه دون وجه ، ولا يستعمل فيه تعالى كما لا يستعمل الضمير من حيث اعتبر فيه الحلول في القلب .
فأمّا الاختيار : فيوصف به الإرادة ، إذا كانت متناولة لفعل المريد ، وكانت هي أيضا من فعله ، وقارنت المراد أو كانت المقارنة بأن يقارن سببه إن كان جملة .
وقد يوصف نفس الفعل المختار بأنّه اختيار .
والإيثار : هو الاختيار بعينه ، فالشرط فيهما واحد ويسمّى الإرادة بعينها ، ولأنّها إذا تناولت الثواب والتعظيم والتبجيل ، ولهذا يقال : « إنّه تعالى وليّ المؤمنين » .
وتسمّى الإرادة خلقا عند أبي هاشم إذا قارنت المراد ، أو كانت في حكم المقارن له .
والعداوة : هي إرادة وصول المضارّ إلى المعادي ، والغضب يجري مجراها فيما ذكرناه .
وقد قيل : إنّه يرجع إلى الكراهة ، ويجري مجرى السخط .
والبغض : هو إرادة وصول « 2 » المضارّ إلى المبغوض .
وقد قيل : إنّه كراهة وصول الخير إليه .
فأمّا السخط : فهو الكراهة ، وعند أبي هاشم أنّ تعليقه بالفعل يخالف تعليقه بالفاعل ، وأبو عليّ يجعل الأمرين واحدا على ما تقدّم في الرضا .
فصل في أنّه تعالى مريد بإرادة محدثة لا في محلّ
اعلم أنّ الكلام في هذا الفصل لا يتمّ إلّا بعد الدلالة على أمور :
هامش
( 1 ) . بياض بمقدار كلمتين أو ثلاث .
( 2 ) . في الأصل : الوصول .