علمنا أنّا نبتدئ الحركة في الأطراف من غير تحريك ما يتّصل بها ، وإنّما اشتبه على من ذهب إلى أنّها موجبة من حيث إرادة القادر المتمكّن متى أراد الفعل وجد لا محالة ، فتوهّم أنّها موجبة .
وليس ذلك بأن يقتضي أنّ الإرادة موجبة للمراد ، بأولى من أن يقتضي أنّ المراد يوجبها ؛ لأنّ كلّ واحد منهما لا يوجد إلّا مع صاحبه ، وقد توجد الإرادة ويمتنع من المراد ، وكذلك قد يوجد المراد ويمنع من الإرادة ، فلا فصل بينهما في الوجه الذي اشتبه ، بل لو قيل : إنّ المراد يوجب الإرادة / 98 / كان أقرب ، من حيث كانت الإرادة تابعة له فيما له يفعل أو يترك .
وبعد ، فلو قيل : إنّ الإرادة والمراد جميعا موجبان عن الدواعي لكان أقرب ؛ لأنّهما معا يتبعان الداعي وبحسبه يوجدان ، وكلّ هذا واضح .
وأمّا ما تعلّق به الملجئ ، في أنّ الإرادة موجبة من أنّ المريد للحركة إلى أقرب الأماكن لا يخلو من أمرين :
إمّا أن يجوز عليه الانصراف إلى ضدّها ، أو لا يجوز ذلك ؟
فإن جاز عليه ، لم يخلّ الضدّ الذي فعله من أن يكون وقع بإرادة وبغير إرادة :
فإن كان بإرادة ، فيجب أن يتقدّم الفعل ، وهذا يقتضي كونه مريدا للضدّين ، ولا يجوز أن يقع بغير إرادة وعلى سبيل السهو ؛ لأنّ السهو لا بدّ من أن يتقدّمه سبب ، ومضادة سبب السهو لإرادة الحركة ، واستحالة اجتماعه معها كاستحالة اجتماع إرادة ضدّ الحركة مع إرادة الحركة - فلم يبق إلّا أنّ الحركة تجب وجودها في الثاني ، وهذا معنى الإيجاب - فواضح البطلان ؛ لأنّه بني الكلام على أنّ وجود الإرادة مع المراد لا يصحّ ، وهذا هو الصحيح ، وقد دللنا فيما تقدّم عليه .
وليس يمتنع على هذا أن يريد الحركة ، ثمّ يبدوا له فيفعل في الثاني السكون بإرادة مصاحبة له .
وما ذكره في السهو أيضا غير صحيح ؛ لأنّه ليس يجب أن يكون للسهو أسباب متقدّمة ، وغير ممتنع أن يسهو في الثاني ، فيفعل ضدّ ما أراده في الأوّل .
الملخص في أصول الدين — صفحة 366
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٦٦