تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
يرجع إلى الجملة لما لم يمكن أن يحلّ الجملة .

فصل في أنّ الإرادة لا توجب الفعل

الذي يدلّ على ذلك ، أنّها لو أوجبت الفعل لم يخل من أن توجبه إيجاب العلّة للمعلول ، أو إيجاب السبب للمسبّب ؟ ولا يجوز أن تكون موجبة إيجاب العلل ؛ لأنّه كان يجب أن يختصّ بمحلّ الفعل ضربا من الاختصاص ؛ لأنّ العلل على اختلافها لا توجب المعلول إلّا بعد أن تكون بينها وبينه اختصاص في كيفية الموجود ، ولهذا أوجب العلوم الحالة في زيد كونه عالما ، ولم توجب لغيره ، ونحن نعلم أنّ الإرادة يختصّ القلب ، والحركة توجب في أطراف البدن ، فلا اختصاص بينها وبين الحركة على وجه من الوجوه . وأيضا : فلو كانت علّة لما تقدّمت معلولها ، وقد علمنا تقدّم الإرادة للمراد . وأيضا : فإنّ الإرادة تتقدّم المراد وتعدم في حال وجوده ؛ لأنّها لا تبقى ، والعلّة لا توجب المعلول وهي معدومة ؛ لأنّ عدمها يخرجها عن الصفة التي توجب . وليس يجوز أن توجب الإرادة الفعل إيجاب السبب ؛ لأنّ القدرة على السبب هي قدرة على المسبّب ، لولا ذلك لصحّ أن يفعل السبب ولا يوجد المسبّب ، من غير منع بألّا يعمل الفاعل قدرته فيه ، ولو فعل المسبّب بقدرة ثانية لخرج من أن يكون متولّدا إلى أن يكون مبتدأ . وإذا ثبت ما ذكرناه من أنّ قدرة السبب قدرة على المسبّب ، فلو كانت الإرادة موجبة لأوجبت الحركة في الخارجة التي لا قدرة فيها ، وكان يجب متى أراد العاجز - الذي لا قدرة في يده أن يحرّك يده - أن يتأتّى ذلك لوجود السبب واحتمال المحلّ ، وقد بيّنّا أنّ قدرته على السبب . ولا يمكن أن يقال : إنّما لم توجد الحركة ، لأنّه غير قادر عليها . وأيضا : فلو كانت موجبة إيجاب السبب ، لأوجبت المراد في الثاني على كلّ حال ، وقد
الملخص في أصول الدين — صفحة 364 | الشريف المرتضى