تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الإرادة ولا يصحّ أن يتمنّى التمنّي . وما ذكرناه من قبل في مفارقة الشهوة للإرادة - من أنّ أحدنا لا يجد الفرق بين ما يريده في ما المعلوم أنّه يكون ، وبين ما المعلوم أنّه لا يكون - واضح أيضا في التمنّي ؛ لأنّ الفصل على قولهم بين الحالين واجب « 1 » ما نجده ، وكان على هذا يجب أن يستحيل وصول متمنّ إلى ما تمنّاه ؛ لأنّه لا يكون على قولهم متمنّيا إلّا لما لا يوجد ، ويجب أن يكون الرسول - عليه السّلام - وسائر المؤمنين لم يريدوا قطّ الإيمان من أبي لهب ومن جرى مجراه من الكفّار ، هذا إن خالفوا في المعنى ، وإن رجع الخلاف إلى العبارة صرنا معهم إلى ما تقدّم . فأمّا ما يفسد به قول من ادّعى أنّ الإرادة كراهة فوجوه : منها : إنّ أحدنا يفصل بين كونه مريدا وكارها ، كما يفصل بين كونه مريدا ومعتقدا ، فلو كانت إرادة الشيء كراهة لضدّه ، لوجب أن يجد من نفسه الكراهة للضدّ ، متى أراد ضدّه على كلّ حال ما يجد ذلك ، ولهذا صحّ أن يريد الضدّين على البدل ، إمّا من نفسه أو غيره ، كنحو إرادته من نفسه الصلاة في الجهتين من المسجد ومن غيره ، وإرادته وهو جالس في داره أن يخرج من البابين على البدل . ومنها : إنّه كان يجب في القديم تعالى أن يكون غير مريد للنوافل ؛ لأنّ إرادته يقتضي كراهة تروكها ، والتروك حسنة ، وكراهة الحسن قبيحة . ومنها : إنّ أحدنا يميّز بين كونه مريدا من غيره القيام بالواجب ، وكونه مريدا منه النوافل ، وعلى هذا القول لا فصل بين الأمرين . ومنها : إنّ هذا القول يؤدّي أن يكون الضدّان مرادين في الحال الواحدة ، بل إلى أنّ الإرادة الواحدة تتناول الضدّين ، وهذا مستحيل عندهم ، وغير جائز على ما نقوله أيضا ، في أنّ إرادتي الضدّين لا يتضادّان [ إذ ] أنّه لا يصحّ لأمر يرجع إلى الدواعي ، / 97 / وإنّما قلنا : إنّه يؤدّي إلى ذلك ؛ لأنّ كراهة القعود يجب أن تكون إرادة الحركة يمنة ويسرة مع تضادّها ، وكذلك متى أراد الشيء الذي له ضدّان يجب أن يكره أحدهما ، وكراهته له يوجب كونه مريدا للضدّ الآخر ، فيجب تعذّر الموجب لا لمصحّح ، ولنا في القطع على
هامش
( 1 ) . في الأصل : + و .