لا يختلف .
ومنها : إنّ ما دعا إلى الفعل يدعو إلى الإرادة ، وذلك لا يتمّ في الشهوة .
ومنها : إنّ الإرادة مقدورة للعباد ، والشهوة لا تدخل تحت مقدورهم .
ومنها : إنّ إرادة القبيح قبيحة ، وشهوة القبيح غير قبيحة ، وما ذكرناه يبطل أن تكون كراهة « 1 » الطبع هي نفار الطبع .
على أنّ القول بأنّ إرادة كون ما لا يكون شهوة ، يوجب أن يجد أحدنا متى أراد الأمور المستقبلة ، الفصل بين حاله مريدا لما المعلوم أنّه لا يكون ، وحاله إذا أراد ما المعلوم أنّه لا يكون ، وحاله إذا أراد ما المعلوم أنّه يكون ؛ لأنّ على أحد الأمرين حاله حال المشتهي ، وعلى الوجه الآخر حاله حال المريد .
وفي علمنا بأنّه لا فصل يجده الواحد منّا في ذلك ، دلالة على فساد قولهم .
على أنّ الأمر لو كان على ما ذكروا ، لم يكن لسؤال من يريد الفعل من غيره « هل فعله أم لا » معنى ؛ لأنّه إذا تبيّن الفصل من نفسه لم يكن به إلى السؤال حاجة .
هذا إذا قالوا : إنّ إرادة ما لا يكون شهوة على الحقيقة .
فأمّا إن اعترفوا بمخالفتها لجنس الشهوة ، وللمعنى الذي يوجب الالتذاذ بالمدرك ، وسمّوها مع ذلك متى تعلّقت بما لا يكون - بأنّها شهوة ، فقد خالفوا في عبارة ، وحينئذ لا يتمّ لهم ما حاولوه من الفرار عن القول بأنّه تعالى يريد ما لا يكون ؛ لأنّا لا نأتي على هذا التفسير أن يكون تعالى مشتهيا .
فأمّا التمنّي :
فإن كان قولا على ما يذهب إليه أبو عليّ ، فمفارقته للإرادة لا تشكل .
وإن كان معنى في القلب يطابق القول على ما يذهب إليه أبو هاشم ، فهو يفارق أيضا الإرادة ؛ لأنّ التمنّي يتعلّق بالماضي ألا يكون على حدّ ما كان ، والإرادة لا تجوز ذلك فيها ، ولأنّ التمنّي حاله في سائر ما يتعلّق به على سواء ، في أنّه لا يؤثّر في شيء منه ، ولا يقتضي وقوعه على وجه والإرادة بخلاف ذلك ، وللإرادة ضدّ ولا ضدّ للتمنّي ، ولأنّه يصحّ أن يراد
هامش
( 1 ) . في الأصل : الكراهة .