تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
لا تؤثّر في صفات الأجناس وإن تعلّقت بذلك ، ولا تؤثّر في كون ردّ الوديعة ردّا لها ؛ لأنّ ذلك يجب لا محالة من حيث كان تقدّم الإيداع يقتضي في هذا الردّ في وجوب كونه ردّا للوديعة ، أراد المريد أن يكون كذلك أو لم يرد . فأمّا ما يجوز أن يحصل من الوجوه ، ويجوز ألّا يحصل ، فقد تؤثّر فيه الإرادة ، نحو قضاء الدين ؛ لأنّه كان يجوز أن يقع هذا الفعل من غير أن يحصل له هذه الصفة ؛ لأنّ تقدّم الدين لا يقتضي في هذا الفعل وقوعه قضاء له لا محالة على ما ذكرنا في ردّ الوديعة ، فلا بدّ من أمر مخصّص وهو الإرادة ؛ لأنّ العلم وسائر ما عدا الإرادة قد يحصل فلا يكون قضاء الدين ، وكذلك القول في الخبر والأمر والثواب والعقاب ، وعلى هذا صحّ القول بأنّ أحدنا لو منع من الإرادة ، لم يصحّ منه أن يخبر وأن يأمر ، وإن صحّ أن يردّ الوديعة وأن يظلم . فأمّا ما لا يؤثّر فيه الإرادة وإن كان وجها زائدا على الحدوث ، يجوز أن يحصل وألّا يحصل على سواء ، فكنحو كون الاعتقاد علما وكون الشيء ملتذّا به ؛ لأنّ المؤثّر في الأوّل كون الفاعل علما ، وفي الثاني الشهوة ، وفارق هذا ما ذكرناه أوّلا ؛ لأنّ قضاء الدين وما شاكله إنّما افتقر في التأثير إلى كون الفاعل مريدا لما لم يجز أن يؤثّر فيه كونه عالما ولا شيء من أحواله . ولمّا جاز فيما ذكرناه أخيرا أن يؤثّر فيه سوى كونه مريدا لم يفتقر إليه . والإرادة لا تؤثّر في حسن الشيء أو قبحه بلا واسطة ، وإنّما تؤثّر في وقوعه على بعض الوجوه ، ويعتبر ذلك الوجه ، فربّما كان وجه قبح ، وربّما كان وجه حسن . ألا ترى أنّ الخبر قد يكون خبرا بالإرادة ، ثمّ نعتبر حال مخبره ، فإن كان كذبا كان قبيحا ، لكونه كذبا ، وإن كان صدقا وانتفت عنه وجوه القبح كان حسنا ، لكونه كذلك ، فالإرادة لم تؤثّر على الحقيقة في القبح ولا الحسن ، وإنّما المؤثّر فيهما وجوه الأفعال . والذي يبيّن ذلك : إنّ الإرادة بعينها قد تكون حاصلة ، ويكون الخبر تارة قبيحا بأن لا يطابق المخبر ، وتارة حسنا بأن يطابقه وينتفي وجوه القبح . وإنّما قيل : إنّ الإرادة تؤثّر في الحسن والقبح على معنى أنّها تؤثّر فيه ، وعلى هذا الذي ذكرناه لم يلزم أن تكون الإرادة والمراد يتعلّق قبح كلّ واحد منهما بصاحبه ؛ لأنّ قبح
الملخص في أصول الدين — صفحة 348 | الشريف المرتضى