لأنّه إنّما يكون ممنوعا بأن يريده فلا يقع ، ولهذا لم يجز أن يكون ما يفعله أو يريد ضدّه .
وليس يلزم على ما ذكرناه وجوب إرادة الإرادة ؛ لأنّها لا تفعل لغرض يخصّها ، بل إنّما يفعل لما له المراد ، ولو وجبت إرادة الإرادة ، لأدّى ذلك إلى ما لا نهاية له من الإرادات .
وقد يجب أن يكون المريد مريدا للإرادة على بعض الوجوه ، مثل من أراد من نفسه أو غيره الفعل على وجه لا يحصل عليه إلّا بإرادة ، كالخبر والأمر والعبادة والذمّ والمدح .
فأمّا الكلام فيما يحسن ويقبح من الإرادات : وكلّ إرادة تعلّقت بمراد حسن ، وانتفت وجوه القبح عنها فهي حسنة ، وإنّما اشترطنا حسن المراد ؛ لأنّ إرادة القبيح لا تكون إلّا قبيحة ، وإرادة ما ليس بحسن ولا قبيح [ كذلك ] ، واشترطنا انتفاء وجوه القبح ؛ لأنّ المراد قد يكون حسنا وتكون الإرادة قبيحة ، نحو إرادة الفعل الحسن ممّن لا يطيقه ، وإرادة القديم تعالى لو تقدّمت على المراد ، وإرادة ما لا صفة له زائدة على حسنه ، من غير ما إذا لم تكن للمريد في ذلك نفع ولا ما يجري مجراه ، وكلّ إرادة أثّرت في كون مرادها حسنا فهي حسنة ؛ لأنّها لا يجوز أن يكون الفعل لأجلها كان حسنا وهي قبيحة .
فأمّا إرادة المستحقّ للعقاب إنزال العقوبة به ، فالأولى أن تكون قبيحة على ما يختاره أبو هاشم ؛ لأنّها في المضارّ به ، وقد ألحق بذلك إرادة العاصي من غيره أن يلومه ، وليس تجري إرادة العقاب منّا مجرى إرادة الأمراض ، فإنّ الأمراض نفع لما فيها من الأعواض المترقّبة .
وهذه جملة كافية .
فصل فيما يؤثّر من الإرادات ولا يؤثّر ، وبيان كيفية تأثير ذلك
اعلم أنّ الإرادة لا تؤثّر في حدوث الأفعال ؛ لأنّ القدرة هي المؤثّرة في ذلك ، وإنّما تؤثّر في الوجه الزائد على الحدوث ، ومن شرط ما يؤثّر في صفة له زائدة على الحدوث ، أن يكون ممّا يجوز أن يقع على ذلك الوجه ، ويجوز أن لا يقع ، وإن كان قد يؤثّر فيما هذه حاله أمر سوى الإرادة ، إلّا أنّها لا تؤثّر إلّا فيما هذه حاله ، ولهذه الجملة قلنا : إنّ الإرادة