تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
كان على بعضها لا يسمّى مريدا لأمر يرجع إلى المواضعة ، واختلاف الأسماء لا يؤثر في هذا الباب . على أنّا لو سلّمنا أنّه جنس يحلّ القلب لأمكن ، على أنّا لو سلّمنا أنّه جنس أن يصحّ الدلالة بأن نقول : لو تعدّت الإرادة في التعلّق طريقة الحدوث ، حتى يتعلّق بألّا يكون الشيء ، لجرت مجرى كلّما يصحّ تعلّقه بأن لا يكون الشيء ، وكلّ شيء هذه سبيله يجوز تعلّقه بالماضي ، كالاعتقاد والظنّ والتمنّي . دليل آخر : وممّا يدلّ أيضا على أنّها لا تتعلّق إلّا على وجه الحدوث ، أنّ الإرادة لا بدّ من أن تكون مؤثّرة في الفعل إمّا تحقيقا أو تقديرا ، فالتحقيق نحو ما تعلّق بأفعال المريد ، والمقدّر ما يتعلّق بفعل غيره من إرادته ؛ لأنّ المانع من تأثيرها فيه انتفاء التعلّق ؛ ولو تعلّق ذلك الفعل بقدرة المريد لأثّرت في إرادته ، والإرادة يتميّز بتأثيرها ، فمحال أن يثبت شيء من نوعها مع فقد هذا التأثير ، فلو تعلّقت بألّا يكون الشيء ، لم تكن مؤثّرة فيه على وجه من الوجوه ؛ لأنّها لم تؤثّر في المراد إذا كان حادثا ، إمّا بأن يصير الفعل واقعا بها على وجه دون وجه ممّا يتبع الحدوث ، كالخبر وغيره ، أو نؤثّره في نفس الحدوث ، بأن نشرك مرادها وضدّه في داع واحد ، فيؤثّر المريد بها أحدهما على الآخر . وإذا ثبت ما ذكرناه في الإرادة ، صحّ مثله في الكراهة ؛ لأنّ من شأن كلّ ضدّين أن يتعلّق كلّ واحد منهما بما تعلّق به الآخر ، على الوجه الذي تعلّق به بالعكس منه . فإن قيل : أليس أحدنا قد يريد من زيد ألّا يدخل الدار ، ويريد منه ألّا يكفر ؟ قلنا : أمّا من أراد من غيره ألّا يكفر ، فإنّما أراد الإيمان منه ، بدلالة أنّه يجد نفسه مريدا لذلك ، ولو لم يكن الأمر على ما قلنا لجاز أن يريد أحدنا من غيره ألّا يكفر ، مع أنّه لا يريد وجوه الإيمان منه ، كما أنّه لا يمتنع أن يعلم أنّه لا يكفر ، وإن لم يرد وجوه الإيمان منه ، ولا اعتبار بإطلاق اللفظ في هذا الباب ؛ لأنّه كما يقال في ذلك على سبيل المجاز ، قد يقال أيضا : هو قادر على ألّا يفعل الشيء ، والمراد قدرته على ضدّه ، فإنّما قول من يريد ألّا يدخل زيد الدار فمعناه أنّه كان لدخوله [ قادر ] ، وهذا لا بدّ ممّن هذه حاله أن يكون كارها ، ولو قيل هذا الوجه أيضا في الأوّل لجاز .
الملخص في أصول الدين — صفحة 344 | الشريف المرتضى