تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أراد كونه على الأوّل أن يكره كونه على الثاني والثالث ، وكراهة أن « 1 » يكون على الثالث ، إرادة لأن يكون على الثاني والأوّل ، فيجب أن يكون الوجه الثاني مرادا مكروها . على أنّ ما يبطل أن تتعلّق الإرادة أو الكراهة ، بأن لا يكون الشيء [ ف ] يبطل هذا القول .

فصل في الإرادة والكراهة

إنّما يتعلّقان بمتعلّقهما على وجه الحدوث ، [ و ] الذي يدلّ على ذلك ، أنّها لو تعدّدت في التعلّق [ ب ] طريقة الحدوث لم يقف على حدّ في باب التعلّق ؛ لأنّ كلّ شيء تعدّى طريقة واحدة في تعلّقه ، لم يقف على حدّ وتعلّق بكلّ وجه حتى بالماضي والقديم ، كالاعتقاد ، وكلّ ما اختصّ تعلّقه ، لم يتعدّى الطريقة الواحدة كالقدرة . وقد علمنا استحالة تعلّق الإرادة بالأشياء على سائر وجوهها ، ومساواتها في ذلك الاعتقاد ، ولا شبهة في أنّ أحدنا يجد من نفسه تعذّر إرادة الماضي أن يكون ماضيا ، والقديم أن يكون قديما ، ولا يلزم على هذا التمنّي ، وأنّه لا يختصّ في التعلّق بطريقة الحدوث ، ومع ذلك « 2 » لم يمتنع كامتناع تعلّق الاعتقاد ، وذلك أنّ الأقوى في التمنّي أنّه ليس بمعنى يحلّ القلب ، وإنّما يوصف الإنسان بأنّه متمنّ إذا لحقه غمّ وضرر ، [ أو ] فاته سرور ولذّة ، فقال : « ليس كان كذا » و « لم يكن كذا » ، ولا بدّ من أن يكون قاصدا بهذا القول إلى الأخبار ؛ لأنّ التمنّي من جنس الخبر ، ولهذا لم يوصف النائم بذلك ، وإن أطلق القول من حيث لم يكن قاصدا . والذي يدلّ على ذلك : إنّه يوصف عند سماع هذا القول منه ، وإن لم يعلم على حال / 92 / أخرى ، ولو كان معنى زائدا على ما ذكرناه ، لوجدناه من نفوسنا ، كما نجد كوننا معتقدين ومريدين إلى غير ذلك . وإذا كان التمنّي خبرا التزمنا أنّه يصحّ أن يتعلّق بسائر الوجود ، كتعلّق الاعتقاد ، وإن
هامش
( 1 ) . في الأصل : لأن . ( 2 ) . في الأصل : + و .
الملخص في أصول الدين — صفحة 343 | الشريف المرتضى