تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وليس لأحد أن يقول : ما أنكرتم أن يكون من ذكرتم حاله ، إنّما يختار الحسن لحسنه وبالنفع الذي فيه ، فمن أين أنّه يفعله لحسنه فقط حتى تحملوا عليه القديم تعالى ؟ وذلك أنّه فعل الصدق للأمرين ، فلا بدّ من أن يكون مريدا للضدّين ، ومنزّها أنّه يؤدّي إلى كونه مريدا للشيء الواحد كارها له في الوقت الواحد على الوجه الواحد ؛ لأنّه إذا أراد شيئا له ضدّان ، كالقعود في الدار الذي له ضدّان من الانتصاب فيها والخروج منها ، فإرادة القعود كراهة للخروج والانتصاب ، وكراهة الخروج إرادة للانتصاب ، فيجب أن يكون الانتصاب مرادا مكروها ! ومنها : إنّ هذا القول يؤدّي إلى تعلّق المعنى الواحد على سبيل التفصيل بأمرين ، وذلك لا يجوز . ومنها : إنّ الإرادة لو تعلّقت بأمرين ، لوجب أن يتعلّق بهما على جهة واحدة ، حتى يكون إرادة لهما ، لأنّ شياع التعلّق فيما يتعلّق بغيره ، يقتضي أن يشيع على حدّ واحد ، فيجب إمّا أن يكون إرادة لهما أو كراهة لهما . ومنها : إنّه لو جاز أن يكون إرادة الشيء كراهة لضدّه ، لجاز أن يكون العلم بالشيء جهلا لضدّه ، والقدرة على الشيء عجزا عن ضدّه ، فما يمتنع « 1 » من أحد الأمرين يمتنع من الآخر . ومنها : إنّ الإرادة للشيء لو كانت كراهة لضدّه ، لتعلّقت بالأضداد ، اعتقدها المريد أم لم يعتقدها ، وقد علمت أنّ ذلك محال . فأمّا قول من ذهب إلى أنّ إرادة الشيء كراهة لأن لا يكون ، فأكثر ما تقدّم يفسده ، والمعتمد في ذلك على أنّا نجد نفوسنا مريدين لحدوث الشيء من غير أن نجدها كارهة له على وجه آخر ، فكان يجب على هذا ألّا يجد أحدنا الفصل بين كونه مريدا وكارها ؛ لأنّه متى كان على أحد الأمرين فهو على الآخر ، فكان يجب أن نكون كارهين ، لأن لا يكون النوافل ، وإلّا تمّ « 2 » بين كوننا مريدين من غيرنا الواجب والنفل ، وما يؤدّي إلى أن نكره من الوجوه ما لا نعلمه ولا نعتقده ، وكان يجب فيما له ثلاثة وجوه متضادّة من الأفعال ، متى
هامش
( 1 ) . في الأصل : نطبع . ( 2 ) . هكذا تقرأ الكلمة في الأصل .
الملخص في أصول الدين — صفحة 342 | الشريف المرتضى