تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فيفعل فعلا بعد أن يفعل ما لا يتناهى ، والغرض بذلك نفي الأمرين ، وكذلك يجوز على جهة النفي والتبعيد تضمين الجائز بالمحال ، كقوله تعالى :
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
« 1 » وكلّ ذلك مفارق تعليق الشيء لغيره على جهة الإخبار . وممّا يجاب به عن السؤال أن نقول : لو وقع الظلم منه تعالى ، لما كان يدلّ على جهل ولا حاجة فيه تعالى ؛ لأنّ الظلم إنّما يدلّ على أحد الأمرين ، متى علمنا أنّ الغنيّ العالم لا يختاره ، فإذا قدّرنا وقوعه من عالم غنيّ ، فقد أخرجناه من كونه دالّا ، وجرى هذا القول مجرى من قال لنا : « لو ظهرت المعجزات على يد الكذّابين أكانت تكون دلالة على صدق من ظهرت عليه » ؟ فالجواب أنّها حينئذ لا تدلّ على الصدق . ولأنّها إنّما تدلّ على ذلك متى علمنا من حالها أنّها لا تظهر على الكذّاب ، فإذا قدّرنا ما يخالف ذلك ، فلا بدّ من الجواب بأنّها لا تدلّ ؛ لأنّ الجواب إنّما يكون بحسب السؤال ، فكذلك إنّما نقول في المحكم من الأفعال ، إنّه دلالة على أنّ فاعله عالم ، متى علمنا أنّه لا يظهر من [ غير ] العالم ، فلو قال لنا قائل : « فلو ظهر المحكم ممّن ليس بعالم ، لكأن يكون دلالة على علم فاعله » ؟ لكان الجواب أنّه لا يكون دلالة بهذا التقدير . وليس لأحد أن يقول : فيجب على هذا أن ينتقض دلالة الظلم على الجهل والحاجة ؟ لأنّ ذلك لا يلزم ، من حيث أجبنا بأنّه لا ، يدلّ بتقدير ليس يقتضي إخراجه عن كونه دلالة . وإذا سألنا عنه سؤالا مطلقا غير مقدّر بما ينقض دلالته ، وقلنا : إنّه دالّ ، كما أنّ من سأل عن المعجز هل يدلّ على صدق من اختصّ به ؟ فلا بدّ من الجواب بأنّه دالّ . وإن كان إذا سأل عن هذا الوجه المتقدّم فقيل : فلو ظهر على الكذّاب ؟ لكان قد أجاب بأنّه لا يدلّ ، ولم ينقض ذلك دلالة المعجز على الصدق ! وهذا جواب أيضا واضح . وإذا كنّا قد ادّعينا في هذا الفصل أنّه تعالى قادر على جميع أجناس المقدورات ، فلا بدّ من الدلالة على ذلك .
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف : 40 .
الملخص في أصول الدين — صفحة 330 | الشريف المرتضى