تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
غيرها ، أو أن يكون ذلك غير جائز عليه ، فيوجب أمّا النفي أو الإثبات لتقابلهما ، وكذلك لو قدّرنا في الجوهر المعدوم الوجود ، لكانت هذه القسمة صحيحة فيه ؛ لأنّا قدّرنا تقديرا مجرّدا خاليا ممّا يمنع من دخول النفي والإثبات . فلو قيل لنا : فلو كان الجوهر الموجود قديما ، لكانت القسمة التي ذكرتموها تصحّ فيه ؟ لامتنعنا ، من حيث أنّا متى قلنا : يجوز كونه في كلّ حال في جهة بدلا من الأخرى ، نقض ذلك كونه قديما ؛ لأنّ القديم لا يجوز أن يتردّد فيما لم يزل بين صفتين ضدّين ، وإن قلنا : / 88 / لا يجوز ، نقض ما علمناه من أنّ التحيّز يصحّح كون الجوهر في الجهة بدلا من الأخرى ، وإنّما فارق هذا التقدير لما تقدّم ، من حيث تجرّد [ عن ] الأوّل ، وانضمّ إلى الثاني ما يمنع من الجواب فيه بالنفي والإثبات ، وعلى هذا يصحّ ما قدّمناه من الامتناع من الجواب في دلالة الظلم ؛ لأنّه تقدير بني على ما لا يمكن معه النفي ولا الإثبات على ما تقدّم كشفه . وقد كان أبو هاشم يختصّ بجواب آخر عن هذا السؤال فيقول : لا يجوز القول بأنّ الظلم لو وقع منه تعالى لدلّ على جهله وحاجته ؛ لأنّ ذلك تعليق للمحال الذي هو الجهل والحاجة ، والجائز « 1 » هو وقوع الظلم ، ولا يجوز القول بأنّه كان لا يدلّ ؛ لأنّه تعليق للمحال ، وهو رفع دلالة الظلم متى كان الأوّل مستحيلا ، فالجائز هو وقوع الظلم ، ومن شأن ما تعلّق بغيره إذا كان القصد به الإخبار لا الاعتبار والنفي ، أن يكون له ثاني متى كان الأوّل ، وإذا كان الثاني مستحيلا ، كونه على كلّ حال - وقع الأوّل أم لم يقع - لم يجز تعليقه به على جهة الإخبار ؛ لأنّ فائدة التضمّن والتعليق يبطل ، ولهذا لا يصحّ قول القائل « لو دخل زيد الدار لصار السواد بياضا » ، وتعليق الشيء بغيره على جهة الإخبار يخالف ذلك ؛ لأنّه يصحّ القول للمجبّرة بأنّ القديم تعالى لو فعل القبيح لكان جاهلا أو محتاجا ، لأنّ الغرض بذلك نفي فعل القبيح عنه ، كلما انتفت الحاجة والجهل ، وقد تعلّق على هذا الوجه الضدّ المحال للمحال . فنقول : لو جاز وجود ما لا يتناهى في الماضي لجاز في المستقبل ، وأن يبتدئ أحدنا
هامش
( 1 ) . في الأصل : + و .
الملخص في أصول الدين — صفحة 329 | الشريف المرتضى