تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
كونه عالما ، أو يكون على ما كان عليه من العلم . أو سئل عن الرسول عليه السلام ، أو « 1 » خبّر أنّ بعض الدور لا تدخلها امرأة ، فقال : ولو دخلتها امرأة لكان دخولها مكذّبا لخبره ، ومبطلا لعلمه ، أو موجبا لكون المرأة رجلا . ولهذه المسائل [ وجوه ] كثيرة ، ولا بدّ فيه من جوابنا ، والامتناع عن الجواب ممّا ينقض المعلوم ، وهذا هو جواب أبي على . وممّا يوضّحه ويكشف عن معناه أنّ الأمر المقدّر ينقسم على وجهين ؟ فمنه ما يكون الإخبار عنه بالتقدير مفيدا فيه [ أو ] في غيره ، فما أفاد في نفسه صحّ الجواب عنه بالنفي أو الإثبات ، وما يفيد في غيره يجب أن يتأمّل حاله ، ويجيب بما يطابق حاله ، ويمتنع ممّا لا يطابق . فمثال الأوّل : وهو المفيد في نفسه ، أن يقال : أتجيزون وصف زيد بالقدرة ، على أن يفعل اعتقادا ؛ لأنّ السماء تحته ، أو لا تجيزون ذلك في جوابنا جوازه ؛ لأنّ الاعتقاد لا يفيد في الغير أنّ معتقده على ما هو به ؟ ولو قال بدلا من ذلك : أفتصفونه بالقدرة على أن يفعل علما بأنّ السماء تحته ؟ لامتنعنا من حيث كان العلم يفيد في المعلوم [ أن ] يقتضي تعلّقه بالشيء على ما هو به . فأمّا القسمة بالنفي والإثبات ، « 2 » إنّما يصحّ في الأمور المعلومة الثابتة ، فأمّا ما ليس بثابت ممّا يقدر ، فقد يقدر على وجه يجري فيه مجرى الثابت المعلوم . وربّما قدّر على وجه لا يلحق بالمعلوم في صحّة القسمة بالنفي والإثبات ؛ لأنّ ما يقدره يختلف حاله بحسب ما يلحق به ويضمّ إليه من الكلام ، فالتقدير المجرّد يجري مجرى الثابت المعلوم ، كقولنا للكلابي ، لو كان للّه تعالى علم لوجب أن يكون موجودا أو معدوما ، وإن كان موجودا وجب أن يكون قديما أو محدثا . وإنّما لحق هذا المقدّر بالثابت من حيث تجرّد عن أمر تغيّر عن حاله ، فأمّا إذا لم يتجرّد التقدير ، لم يمتنع أن يكون النفي أو الإثبات فيه متعذّرا ، لما ضممناه إليه في الكلام . ألا ترى أنّا نقول في الجوهر الموجود أنّه في كلّ حال لا يخلو من جواز كونه في جهة بدلا من
هامش
( 1 ) . في الأصل : لو . ( 2 ) . في الأصل : + و .