أن يكون قادرا على أن لا يفعل ذلك ، وترك فعل الواجب كالقبيح ممّا هرب منه المخالف .
وأيضا : فقد ثبت كونه تعالى قادرا على تعذيب مستحقّ العذاب ، كالكافر وغيره ما لم يتب ، فإذا تاب يجب أن يكون على ما كان عليه من كونه قادرا على عقابه ، وما يقع بعد التوبة هو الظلم القبيح .
وإنّما قلنا : إنّ التوبة لا يخرجه من كونه مقدورا لها ، لو أخرجته من المقدور وأحالت وجوده ، لاشترك كلّ القادرين في ذلك ، ولجرت التوبة مجرى وجود المقدور ، أو يقتضي وقته ، أو وجود سببه ، أو يقتضي وقت سببه .
وأيضا : فإنّ القادر بنفسه أو كرها . فيما لا يتعلّق به من القادر بقدرة ، ولهذا قد « 1 » [ يوجد ] أجناس يقدر عليها ، ولم يتناه مقدوره من الجنس الواحد وبالوقت والمحلّ ، قادرا عليها ؛ لأنّ حاله لم يزد في ذلك [ و ] لم ينقص ، سواء رجع كونه قبيحا قادرا إلى جنس أو ضرب أو وجه ، وهذا يقتضي كونه قادرا على ما لو وقع لكان قبيحا ؛ لأنّ القادر بقدرة يقدر على ذلك .
وأيضا : فليس يخلو القبح من أن يكون جنسا مخالفا للحسن ، أو يكون الجنس واحدا ويرجع القبح إلى ضروب الجنس :
والأوّل : يقتضي كونه تعالى قادرا عليه ؛ لأنّه من حيث كان قادرا لنفسه يجب أن يقدر على جميع الأجناس .
فإن كان الثاني : فمن شأن القادر على الجنس أن يقدر على كلّ ضروبه والوجوه التي يقع عليها ، وألّا يقع في ذلك اختصاص بين القادرين ، وإن كان في القدر على الأجناس اختصاص ، وكلّ ذلك يصحّح كونه تعالى قادرا على ما لو وقع لكان قبيحا .
وأقوى ما تعلّق به النظّام ومن وافقه في نفي كونه تعالى قادرا على القبيح قولهم إنّ « 2 » إثباته قادرا على ذلك ، يقتضي جواز وقوعه منه ، فإذا علم أنّه تعالى لا يفعله ، كان ذلك دلالة على أنّه ليس بقادر عليه ، كما أنّ الجمع بين الضدّين لمّا لم يكن مقدورا ، لم يجز وقوعه .
هامش
( 1 ) . في الأصل : قدر .
( 2 ) . في الأصل : أو .