تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وقال من تأخّر عن هؤلاء : إنّ الحسن لا يجوز أن يحسن لوقوعه على وجه ؛ لأنّه كان يجب متى اجتمع فيه وجه القبيح ووجه الحسن ، أن يكون حسنا قبيحا ؛ لأنّ علّة الحكم لا يجوز ثبوتها مع انتفاء الحكم ، ولا يجوز تقليب حكم إحدى العلّتين على الأخرى ؛ لأنّ ذلك ينقض كونها علّة ، ويجعل من ذهب إلى ما ذكرناه ما له يحسن الفعل ثبوت غرض فيه ، وانتفاء وجوه القبح عنه . والأولى أن يقال : إنّ الحسن يحسن لوقوعه على وجه هو المؤثّر في حسنه ، لكنّه إنّما يؤثّر بشرط انتفاء وجوه القبح ؛ لأنّ دخول الشروط بالنفي والإثبات ، مع ما في أحكام الأفعال غير منكر ، وإنّما جعلنا الوجه الذي يقع عليه الفعل هو المؤثّر في حسنه ؛ لأنّه هو الذي يخصّه ، وجعلنا النفي شرطا ؛ لأنّه لا يخصّ الفعل ، وجرى ذلك مجرى ما يقوله في كون الحيّ حيّا ، واقتضائه كون المدرك مدركا ، بشرط انتفاء الموانع . والعلم بكون الشيء حسنا وندبا وواجبا ، قد يكون ضروريّا على الجملة ، ويعلم فيما اختصّ بالصفة المذكورة المؤثّرة في كونه ندبا أو واجبا ، أنّه كذلك باكتساب ، وهذا كعلمنا باضطرار على الجملة ؛ فإنّ الإحسان الخالص له صفة الندب ، وأنّ ردّ الوديعة واجب ، وكذلك شكر النعمة وقضاء الدين ، فمتى علمنا في الفعل المعيّن أنّه بصفة الإحسان ، علمنا حسنه ، وأنّ له صفة الندب باعتقاد يفعله يطابق الجملة المتقرّرة في العقل ، وكذلك متى علمنا في الفعل له شكر النعمة وردّ الوديعة ، فعلنا اعتقادا لوجوبه ، ويكون ذلك الاعتقاد علما ، لأجل الجملة المتقرّرة في العقل ، وهذا قد تقدّم شرحه عند بياننا « 1 » الطريق إلى معرفة القبائح ، وما يعلم بالسمع وجوبه أو كونه ندبا يدخل فيما ذكرناه ، ويجري مجرى ما يعلم بالسمع قبحه ؛ لأنّ الحكيم إذا أوجب شيئا علم أنّه لا بدّ من وجه وجوب على الجملة ، فإن كان الفعل ممّا إن كان واجبا فلوجه تعيّنه ، يجب علم ثبوت ذلك الوجه فيه بإيجاب الحكم « 2 » ، وعلم وجوبه مطابقة ما في العقل ، وإن كان ممّا يجب لوجوه شيء ، علم أنّه لا بدّ من ثبوت بعضها فيه . وقد قيل : إنّ في الواجب ما يحمل بالاستدلال على غيره ، كنحو حمل التوبة في
هامش
( 1 ) . في الأصل : بيانا . ( 2 ) . في الأصل : الحلم .
الملخص في أصول الدين — صفحة 323 | الشريف المرتضى