الوجوب على الاعتذار ، فيما جرى مجرى ما ذكرناه في الكذب ، المختصّ بنفع أو دفع ضرر ، إذا حمل في باب القبح على الكذب العاري من ذلك .
والطريق إلى أنّ الواجب وجميع ضروب الأفعال الحسنة ، لم يكن كذلك لجنسها ووجودها ، أو وجود معنى ، أو عدم معنى ، أو للأمر ، أو لأحوال فاعلها ، وأنّها إنّما كانت كذلك الوجوه التي تعلّق عليها الأحكام نحو كونها إحسانا .
وأيضا : فإنّ شكر النعمة إلى ما شاكل ذلك ، هو ما بيّنّاه في باب الكلام في القبائح ، فلا معنى لإعادته .
وكذلك الكلام في أنّ من علم وجوب الفعل وكونه ندبا ، فلا بدّ من أن يكون عالما بما له كان كذلك ، إمّا على جملة أو تفصيل .
فصل في بيان أنّه تعالى قادر على ما لو وقع لكان قبيحا
الذي يدلّ على ذلك أنّ كون القادر قادرا ، إنّما يتعلّق لأحداث الأجناس ، وكونه قبيحا لا مدخل له فيما يتعلّق به القدرة . ألا ترى أنّه قد يكون قبيحا لانتفاء أمور ، إمّا من جهته أو جهة غيره ؟ نحو الظلم الذي يقبح ، لانتفاء المنع ودفع الضرر والاستحقاق ، فمن قدر على الجنس ، قدر أن يوجده وإن خلا ممّا ذكرناه ؛ لأنّ خلوّه لا يغيّر حال القادر ، وكيف يغيّره وكونه ظلما لا تعلّق له بأحوال القادر زائدة على كونه قادرا ، حتى يصحّ أن يقال : إنّه تعالى ليس على تلك الأحوال ، وإنّما المرجع به إلى انتفاء أمور لا تتعلّق القدرة بها .
وأيضا : قد ثبت أنّ القادر على الشيء يجب أن يكون قادرا على جنس ضدّه إذا كان له ضدّ ، وهو تعالى قادر على أن يفعل فينا العلم به تعالى وبصفاته ، فيجب أن يكون قادرا على ضدّ ذلك وهو الجهل القبيح ، وكذلك هو قادر على خلق الشهوات في أهل الجنّة لما يدركونه ، فيجب أن يكون قادرا على خلق النفار بدلا من ذلك ، وهو ظلم قبيح .
وأيضا : فقد ثبت أنّ القادر على الشيء ، يجب أن يكون ممّن يصحّ أن لا يفعله ، ليخرج من حكم المضطرّ ومن ليس بقادر ، وهو تعالى قادر على إثابة المطيع وإعادته ، فيجب