وأيضا : فإنّ النهي قد يحل الضدّ أو غير محلّ الفعل ، فكيف فيه القبح ، ولا تعلّق بينهما .
وأيضا : فلو قبح الفعل المنهيّ ، لوجب أن يكون المؤثّر « 1 » هو الحرف الآخر ؛ لأنّ ما يقتضي من الحروف لا يجوز أن يكون مؤثّرا ، ولو قبح للأخير من الحروف ، لقبح لذلك وإن لم يتقدّمه باقي الحروف .
وليس لهم أن يقولوا : إنّ النهي المؤثّر هو القديم الذي ليس بحروف .
لأنّنا « 2 » نبيّن فيما يأتي من الكتاب بعون اللّه ، أنّ الكلام لا يجوز أن يكون إلّا حروفا ، وبطلان ما يدّعون من إثبات كلام قديم ليس بحروف .
على أنّ هذا يقتضي أن لا يكون لقبح الفعل مبدأ « 3 » ، كما أنّ عليه لا ابتداء لها .
وممّا يدلّ أيضا على أنّ القبيح لا يقبّح النهي : إنّ ذلك يقتضي ألّا يقع القبيح ممّن ليس بمنهيّ كالصبي والبهيمة ، ويجب لو حاول الصبيّ أن يقتل إماما ونبيّا لا يمنع من ذلك ، ولا يلزمنا أن ندفعه عنه !
وإذا بطل كلّ قسم علّقوا به [ في ] قبح القبائح ، أو أمكن تعلّقه به ، صحّ ما ذهبنا إليه في وجه القبح ، وأنّ التأثير هو لها دون غيرها ؛ لأنّه إذا كان لا بدّ من أمر ، وبطل كلّ ما يقتضيه القسمة إلّا أمرا واحدا « 4 » ، فلا بدّ من تعلّق الحكم به .
فصل في ذكر أقسام الأفعال الحسنة وأحكامها ومراتبها
قد تقدّم من ذكرنا لما ينقسم إليه الفعل الحسن بما يغني على تكراره ، والطريق إلى أنّ ما يحسن من الأفعال ، أو تكون له صفة الندب ، أو الواجب [ الذي ] لا بدّ من اختصاصه بصفة ، هو ما « 5 » أسلكناه في أنّ القبيح يختصّ ، فلا معنى / 86 / لإعادته .
وقد اختلف فيما له يحسن الحسن :
فذهب بعض الشيوخ إلى أنّه يحسن لوجه يقع عليه ، كما نقول ذلك في القبيح ، غير أنّه يقول : متى اجتمع وجه الحسن ووجه القبح ، في الفعل الواحد ، كان الحكم لوجه القبح .
هامش
( 1 ) . في الأصل : المؤثّرة .
( 2 ) . في الأصل : لأنّك .
( 3 ) . في الأصل : ليبدأ .
( 4 ) . في الأصل : أمر واحد .
( 5 ) . في الأصل : و .