تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الإعراض عن ذلك ، يعلم وجوب النظر فيما ادّعاه علينا ، وقبح الإعراض قبل أن يعلم النبوّة ، وعلى هذا الوجه يجب النظر في معرفة اللّه تعالى عند تخويف الخاطر وما جرى مجراه ، فكيف يقال : إنّ العلم بقبح القبائح يقف على السمع ؟ وأيضا : لو كان النهي موجبا لقبح القبائح ، لوجب أن يكون الأمر مؤثّرا في حسن الحسن ، وهذا يقتضي أن لا يحسن منه تعالى شيء من الأفعال ، كما لا يقبح منه شيء ، ولا إشكال في كفر من التزم ذلك . وليس له أن يقول : إنّ حسن الفعل يكون للأمر وغيره ؛ لأنّه يلزم على ذلك أن يكون القبيح أيضا للنهي وغيره ، ولا يعصمهم في نفي القبيح عن أفعاله تعالى قولهم : إنّه غير منهيّ ، ولا له أن يقول : إنّ الفعل يحسن منه تعالى لانتفاء النهي ، وذلك وجه في حسنه كالأمر ؛ لأنّه لا فرق بين هذا القائل وبين من قال : إنّ الفعل يقبح لانتفاء الأمر ، كما يقبح النهي ، وهذا يقتضي قبح جميع أفعاله تعالى ، ويجب أيضا حسن فعل الطفل والنائم والبهيمة لانتفاء النهي ، ولو حسنت أفعالهم لم يكن لنا منعهم عن كثير منها . على أنّ انتفاء النهي لو أوجب حسن الفعل ، لم يكن بالحسن من الندب ؛ لأنّ تأثيره لا يقتضي هذه القسمة . وأيضا : فيجب على هذا القول ألّا يقبح منه تعالى التفرّد بشيء من القبائح ، إذا كان غير منهيّ ، وهذا يقتضي تجويز الكذب عليه ، وتصديق الكذّابين ، والأمر بالمفاسد ، والنهي عن المصالح ، ولا دين يبقى مع تجويز ذلك ! وأيضا : فقبح القبيح يرجع إلى الفعل ، والنهي لا يرجع إليه ، فكيف يقتضي قبحه ؟ وأيضا : فإنّ النهي [ له ] أجزاء كثيرة ، ويستحيل في الجملة أن يوجب أمرا واحدا أجزاء كثيرة « 1 » يرجع إلى الآحاد دون الجمل . وأيضا : فإنّ النهي عن الفعل يختصّ حال عدمه ، فكيف يؤثّر في قبح لا يحصل إلّا في حال وجوده وهذا يقتضي قبح المعدوم ! وأيضا : فإنّ النهي حروف مختلفة ، والمختلف من المعاني لا يوجب حكما واحدا .
هامش
( 1 ) . في الأصل : لا الانحاف .