تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
مخالفينا بخلاف ذلك ؛ لأنّه يؤثّر عندهم في القبح ويوجبه ، وليس بدالّ على أمر يوجب ذلك والأمر قبح الفعل ، ففارق إذن مالك الدار . وما يدلّ أيضا : على أنّ القبيح يقبح للنهي ، أنّا قد بيّنّا أنّ العلم بقبح القبيح لا يفارقه العلم بوجه القبح ، إمّا على جملة أو تفصيل ، فلو قبّحت الأفعال النهي لكان من لا يعرف النهي ولا الناهي من الملحدين والبراهمة لا يعرف قبح شيء من القبائح ، ولا يفصل بين القبيح والحسن ، والمعلوم خلاف ذلك . ولو جاز أن يدّعي أنّ من ذكرناه غير عالم في الحقيقة بقبح القبائح ، وإنّما يعتقد ذلك ، لجاز أن يدّعي مثله في العلم بالفرق بين الأسود والأبيض وجميع المدركات ؛ لأنّ سكون نفس العقلاء إلى الكلّ على أمر واحد ، ولجاز أيضا أن يدّعي فيمن يعرف السمع والنهي مثل ذلك . وبعد ، فلو لم يكن هذا الاعتقاد علما ، لم يكن لعمومه سائر العقلاء وجه ؛ لأنّ من شأن الاعتقاد الذي ليس بعلم - وإنّما يقع عن شبهة وما جرى مجراها - ألّا تعمّ العقلاء بأسرهم ، ولا وجه يقتضي عموم ما ذكرناه من الاعتقاد ، إلّا أنّه من جملة كمال العقل . وليس لهم أن يقولوا : إنّهم لاختلاطهم بأهل السّمع ما اعتقدوا ذلك ؟ لأنّ جميع ما ذكرناه يسقطه ، ولأنّه كان يجب أن يعتقدوا بالاختلاط بأهل السمع تحريم الزنا والخمر ، وجميع ما يحرّمه أهل السمع ، ولا شيء دلّ على ما ذكرناه من أنّا نجد من يعتقد تحريم القبائح العقلية والشرعية ، متى شك في النبوّة خرج على طريقة واحدة من اعتقاد قبح الشرعيّات ، ولم يخرج عن الاعتقاد بقبح العقليّات ، بل هي ما كان عليه ، فلو كان الشرع موجبا للأمرين أو طريقا إليهما - لمكان الشك فيه - لشكّك فيهما ، وبيّن ما ذكرناه أنّه يجب على هذا القول أن يكون العلم بقبح الظلم وقبح شرب الخمر واقعا من طريق واحد ، وهذا يقتضي أن لا يكون أحدهما أجلى من الآخر ، كما أنّ الشخصين متى علما بالإدراك على وجه واحد ، لا يكون العلم بأحدهما أجلى من الآخر ، وقد علم كلّ عاقل أنّ العلم بقبح الظلم أجلى من العلم بقبح شرب الخمر . وممّا يدلّ على ذلك : إنّا قد علمنا أنّ من دعانا إلى نبوّته والنظر إلى علمه ، وخوّفنا من
الملخص في أصول الدين — صفحة 320 | الشريف المرتضى