تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
إثبات الروح والعلم الذي هو عندهم الكلمة ، وإن قالوا : قدرته هي حياته أو علمه ؟ قلنا : فاجعلوا علمه هي حياة ، واستغنوا بذلك عن أحد الأقانيم ، ولم يمكنهم أن ينفوا كونه قادرا ؛ لأنّ ذلك يجري مجرى نفي كونه حيّا عالما ، وفي هذا إبطال الأقانيم . على أنّه يلزمهم إذا كانت الأقانيم عندهم قديمة ، أن لا يختصّها بعضها من الصفات بما لا يشاركه فيه الكلّ ؛ لأنّا قد بيّنّا فيما مضى أنّ القديم قديم لنفسه ، وأنّ ما شاركه في القدم يجب أن يكون مماثلا له ، أو مشاركا في جميع ما يختصّ به لذاته ، وهذا يوجب عليهم القول بأنّ الابن أب والأب ابن ، والأب روح والروح أب ، ويلزم أيضا أن يكون للابن ابن وللروح « 1 » روح ، ويلزم للابن روح وللروح ابن ، على الطريقة التي قدّمناها في اعتبار التماثل والمشاركة فيما يرجع إلى الذات . فأمّا القسم الرابع : وهو أن يريدوا بقولهم : جوهر واحد أنّه موصوف ، وبالأقانيم الثلاثة أنّه يختصّ بكونه حيّا قديما متكلّما . فأوّل ما فيه : إنّه يخالف ما يصرّح به النصارى من مذهبها في الجوهر والأقانيم . ألا ترى أنّ من مذهبهم أنّ الابن يتّحد بعيسى [ عليه السلام ] فيخصّون الابن بالإيجاد ، ولو كان القديم عندهم شيئا واحدا ، لم يكن هذا القول صحيحا ؛ لأنّه كان يقتضي أنّ الذي اتّحد هو الذي لم يتّحد ، وإنّما فرّع من تأخّر منهم إلى هذا التأويل ، لمّا رأى فساد غيره وقوّة الكلام عليه ، ومن صار إلى هذا القول فإنّما يخالف في العبارة دون المعنى ، وهو مخطئ على كلّ حال ؛ لأنّ الشيء الواحد لا يجوز وصفه بالأعداد الكثيرة ، إذا اختصّ بالصفات الكثيرة ، [ و ] يبيّن ذلك أنّ السواد لا يصحّ وصفه بأنّه من ثلاثة من حيث كان موجودا وسوادا ومحدثا ، وكذلك الجوهر من حيث كان جوهرا ومتحيّزا وموجودا ، ويلزم على ذلك ألّا يقتصروا في صفاته تعالى على ثلاثة فقط ، بل يثبت له من الأقانيم بعدد أحواله وصفاته كلّها ، ويلزم أيضا أن يكون الواحد منّا على هذا التفسير ذا أقانيم ، من حيث كان مختصّا بصفات نحو كونه حيّا وقادرا وعالما . فأمّا ما يذهبون من إثباتهم المسيح ابنا له - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - فظاهر البطلان ؛
هامش
( 1 ) . في الأصل : الروح .