أنّ الواحد على الحقيقة ثلاثة على الحقيقة .
أو يكون معناه أنّه جملة واحدة ذات أجزاء كثيرة ، كما نقول في الإنسان : إنّه واحد وإن كان ذا أجزاء كثيرة .
أو يريدون بذلك أنّه واحد ، وأنّ له علما وقدرة وحياة - كما قالت الكلابيّة - .
أو يريدون به ذات واحدة يختصّ بصفات مثل كونه قادرا وعالما وحيّا .
والقول الأوّل : متناف متناقض ، لا يجوز أن يعتقده عاقل ؛ لأنّ في إثبات الواحد نفيا للزيادة عليه من الثاني والثالث وكلّ الأعداد ، فإذا قلنا : ثلاثة أثبتنا ما نفيناه بعينه .
والقول الثاني : فاسد ؛ لأنّه تعالى ذات واحدة ، والجملة لا تكون إلّا ذوات كثيرة ، وما أبطلنا به أن يكون جسما مؤلفا ، يبطل أن يكون جملة ذات أجزاء .
على أنّ هذا القول لا يشبه ما نقوله في الإنسان : إنّه واحد وإن كان من أجزاء كثيرة ، والعشرة أنّها عشرة واحدة ؛ لأنّا نثبت أبعاض الإنسان متغايرة على الحقيقة ، وكذلك آحاد العشرة ، ونقول : إنّه إنسان ليس هذه الجملة من سائر الجمل ، ثمّ نقول : واحد ليفيد أنّه واحد من هذه الجملة ؛ لأنّه واحد على الحقيقة ، وكذلك القول في العشرة أنّه وصف يبيّن هذه الجملة من سائر جمل الأعداد ، ثمّ نقول : واحد تنبيها على أنّه مرّة واحدة ، فيجب أن يقولوا - إذا أرادوا مساواتنا - إنّ الأقانيم متغايرة ويصفونها بالواحدة على سبيل المجاز ، أو أنّ مرادهم أنّهما جملة واحدة ، ويلزم أيضا أن يصفوا بذلك كلّ معدود بلغ ثلاثة ، كما نصف نحن بالعشرة كلّ معدود بلغ هذا المبلغ .
فأمّا ما يفسد به قولهم إذا قصدوا إلى معنى الكلابيّة ، ووصفوا المعاني التي بها كان على الصفات بأنّها / 78 / أقانيم ، فهو الذي قدّمناه في الردّ على من أثبت هذه المعاني .
على أنّه يلزمهم أن يتجاوزوا الثلاثة إلى أن يثبتوا من المعاني مثل ما أثبته الكلابيّة ؛ لأنّه تعالى قادر وسميع وبصير ، فيجب أن يثبتوا له قدرة وسمعا وبصرا ، ويصفوا « 1 » الجميع بأنّه أقانيم ، ولا يقتصروا على ثلاثة !
فإن قالوا : هو قادر لذاته ، فيجب أن يكون أيضا حيّا لذاته وعالما لذاته ، ونستغني عن
هامش
( 1 ) . في الأصل : يصف .