تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
معلوم ضرورة ، على أنّ الفاعل هو جملة الإنسان دون أجزائه ، فكيف يصحّ إضافة الأفعال / 77 / إلى أجزائه ! على أنّ اعتذار من لم يفعل القبيح قبيح ، والنور لا يقع عندهم منه القبيح ، فيجب أن يكون المعتذر هو الذنب حتى يكون الاعتذار حسنا ، ولذلك يسألون عن العلم بأنّه شيء من هو ؟ فإن قالوا : النور ، فذلك يقتضي إضافة الإضاءة إليه ! وإن قالوا : الظّلمة ، فالعلم صفة مدح لا يليق بالظلمة على مذاهبهم . وكذلك يسألون عن القائل بأنّه ظالم شرير ؟ فإن كان النور وجب أن يكون كاذبا ، فإن كانت الظلمة فهي صادقة في هذا الخبر ، فيجب أن يضاف الصدق - وهو خبر - إليها . وما يناقضون به كثير ، وفيما أشرنا إليه كفاية .

فصل [ في ] الكلام على المجوس

اعلم أنّ هؤلاء يختلفون : فمنهم : من زعم أنّ اللّه تعالى والشيطان معا جسمان قديمان . ومنهم : من قال : إنّه تعالى جسم والشيطان ليس بجسم . والآخرون قالوا : الشيطان جسم واللّه تعالى غير جسم . وأكثرهم يذهب إلى أنّه تعالى قديم والشيطان محدث ، وأنّه حدث عن فكرة وقولهم في أنّ الألم لا يكون إلّا قبيحا ، واللّذة لا تكون إلّا حسنة ، وأنّهما لا يقعان من فاعل واحد ، يضاهي قول الثنوية ، وهذا الذي دعاهم إلى إثبات فاعلين يختصّ أحدهما بالخير والآخر بالشرّ . وقد مضى الكلام على من أثبته جسما في باب نفي الشبيه ، ومضى أيضا الكلام في حدوث الأجسام ، وأنّ الجسم لا يجوز أن يكون قديما ، فبطل قول من أثبت الشيطان
الملخص في أصول الدين — صفحة 289 | الشريف المرتضى