معلوم ضرورة ، على أنّ الفاعل هو جملة الإنسان دون أجزائه ، فكيف يصحّ إضافة الأفعال / 77 / إلى أجزائه !
على أنّ اعتذار من لم يفعل القبيح قبيح ، والنور لا يقع عندهم منه القبيح ، فيجب أن يكون المعتذر هو الذنب حتى يكون الاعتذار حسنا ، ولذلك يسألون عن العلم بأنّه شيء من هو ؟
فإن قالوا : النور ، فذلك يقتضي إضافة الإضاءة إليه !
وإن قالوا : الظّلمة ، فالعلم صفة مدح لا يليق بالظلمة على مذاهبهم .
وكذلك يسألون عن القائل بأنّه ظالم شرير ؟
فإن كان النور وجب أن يكون كاذبا ، فإن كانت الظلمة فهي صادقة في هذا الخبر ، فيجب أن يضاف الصدق - وهو خبر - إليها .
وما يناقضون به كثير ، وفيما أشرنا إليه كفاية .
فصل [ في ] الكلام على المجوس
اعلم أنّ هؤلاء يختلفون :
فمنهم : من زعم أنّ اللّه تعالى والشيطان معا جسمان قديمان .
ومنهم : من قال : إنّه تعالى جسم والشيطان ليس بجسم .
والآخرون قالوا : الشيطان جسم واللّه تعالى غير جسم .
وأكثرهم يذهب إلى أنّه تعالى قديم والشيطان محدث ، وأنّه حدث عن فكرة وقولهم في أنّ الألم لا يكون إلّا قبيحا ، واللّذة لا تكون إلّا حسنة ، وأنّهما لا يقعان من فاعل واحد ، يضاهي قول الثنوية ، وهذا الذي دعاهم إلى إثبات فاعلين يختصّ أحدهما بالخير والآخر بالشرّ .
وقد مضى الكلام على من أثبته جسما في باب نفي الشبيه ، ومضى أيضا الكلام في حدوث الأجسام ، وأنّ الجسم لا يجوز أن يكون قديما ، فبطل قول من أثبت الشيطان