تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والدليل على ذلك قوله تعالى :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
« 2 » ، ويقوّي ذلك قول موسى - عليه السلام - لمّا أخذتهم الرجفة :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
« 3 » فلو لا أنّ
السُّفَهاءُ
في ذلك ما ليس له ولمن حضر معه ممّن اختار ، لم يكن لهذا القول معنى ، وإضافته السؤال إلى نفسه بقوله :
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
« 4 » وإن كان السؤال من أجل قومه غير منكر ، كما أنّ السامع منافي غيره يقول للمشفوع إليه : « افعل بي كذا » و « أعطني كذا » وإن كان السؤال لغيره ، ويقول للمشفوع إليه أيضا في جوابه : « قد أجبتك وأعطيتك » وهذا معروف . فإن قيل : كيف يسأل لقومه ما علم استحالته عليه ، ولئن جاز ذلك ليجوزنّ أن يسأله أن يكون جسما وذا ولد وصاحبة ومتى شك قومه في ذلك وأرادوا أن يكون الجواب صادرا من جهته تعالى ؟ قلنا : بين الأمرين فرق واضح ؛ لأنّه إنّما يصحّ أن يسأل لقومه ما إذا ورد الجواب عنه صحّ أن يستدلّوا به ، ويقع لهم العلم عنده ، وهذا يصحّ في الرؤية ؛ لأنّ مع الجهل بأنّ الرؤية لا تجوز عليه يصحّ معرفة السمع ، وليس كذلك كونه جسما وما أشبهه ؛ لأنّ مع الشك في ذلك لا يصحّ معرفة السمع ، فلا ينتفع بالجواب الوارد منه ولا يصحّ الاستدلال به . وقد أجبت عن هذا السؤال : بأنّ ذلك لا يمتنع ، إذا علم أنّ في ورود الجواب عنه مصلحة في الدين ، وبحثنا « 5 » على الاستدلال والنظر . فإن قيل : فإذا كان إنّما سأل الرؤية لقومه لا لنفسه ، فلم تاب [ من ] ذلك ؟ على أنّه إذا كان شاكّا في جواز الرؤية ، - على ما أجاب به بعض أهل التوحيد - ، لأنّ الشك في ذلك لا يقتضي الجهل به تعالى ولا يمتنع أن / 70 / يكون صغيرا . قلنا : قد ذهب قوم ممّن أجاز الصغائر على الأنبياء - عليهم السلام - في توبة موسى ، إلى أنّها وقعت من مسألته لمّا لم يؤذن له فيه ؛ لأنّه إذا لم يجب إلى مسألته فلا بدّ من أن ينفرّ
هامش
( 1 ) . سورة النساء : 153 . ( 2 ) . سورة البقرة : 55 . ( 3 ) . سورة الأعراف : 155 . ( 4 ) . سورة الأعراف : 143 . ( 5 ) . هكذا تقرأ الكلمة في الأصل .