تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
« 1 » أراد به لا يعرفكم وقتها سواه ، و « تجلّى » و « جلى » بمعنى واحد ، كما يقال : « تصدّق على فلان » و « صدّق » و « تحدّث » و « حدّث » .
والجواب عن الشبهة السابعة : إنّ مثل الكلام في الرؤية وهو أصل من أصول الدين طريقه العلم ، لا يرجع فيه إلى أخبار الآحاد التي أحسن أحوالها أن يقتضي الظنّ ، هذا لو كان الخبر سليما من الطعن ، بريا من القدح ، فكيف وهو مطعون عليه ، مقدوح في روايته ! لأنّه رواية قيس بن أبي حازم ، وقد كان فقد عقله في آخر عمره واختلّ مع استمراره في رواية الأخبار ، وقد يجوز أن يكون هذا الخبر ممّا رواه في حال التغيّر .
على أنّ المشهور عنه الانحراف عن أمير المؤمنين والعداوة له ، والوقيعة فيه وهو الذي قال : « رأيت عليّ بن أبي [ طالب ] على منبر الكوفة يقول : انفروا إلى بقية الأحزاب ، فبغضه حتى اليوم في قلبي » ! إلى غير ذلك من تصريحه بالبغضاء والعداوة ، وهذا ممّا يقدح في عدالته . « 2 »
ولو جاز الإصغاء في الرؤية إلى أخبار الآحاد ، لوجب قبول أخبار المشبّهة ، فانّهم يروون في ذلك ما هو أظهر من أخبار الرؤية وأشهر .
على أنّ بإزاء هذا الخبر من الأخبار الصحيحة السليمة المتضمّنة لنفي الرؤية ما لا يحصى كثرة ، لولا كراهة التطويل لذكرنا صدرا منها وهي مذكورة في الكتب ، معروفة في أماكنها ، وفي بعضها ما يعارض هذا الخبر ويسقط .
على أنّا لو عدلنا عن كلّ ذلك ، لكان للخبر وجه « 3 » صحيح يجوز أن يحمل عليه ؛ لأنّ الرؤية قد تكون بمعنى العلم ، وهذا ظاهر في اللغة ويدلّ عليه قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
« 4 » ، و
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
« 5 » ،
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف : آية 187 .
( 2 ) . راجع ترجمته في المصادر التالية : الجمع : 2 / 417 ، التقريب : 2 / 127 ، تاريخ أسماء الثقات : 191 ، رجال صحيح البخاري : 2 / 613 ، التهذيب : 8 / 386 ، هدي الساري : 436 ، التاريخ الكبير : 4 / 1 / 145 .
( 3 ) . في الأصل : وجهه .
( 4 ) . سورة الفجر : 7 .
( 5 ) . سورة الفيل : 1 .