فيجب أن يكون الشرط ما لا يختلف ، وهو حصول قاعدة الشعاع ، بحيث لا سائر بينه وبين المرئي ، ولامكان يجوز أن يكون فيه ساتر ، وإنّما أوجبنا أن يكون الشرط لا يختلف ؛ لأنّ الشرط في إدراك ما يدرك بكلّ حاسّة / 66 / من باقي الحواسّ غير مختلف .
ألا ترى أنّ الشرط في إدراك ما يدرك بالسمع واحد ، من حيث رجع إلى طريقة « 1 » واحدة وحاسّة واحدة ، فكذلك تجب في الرؤية .
وبعد ، فإنّ ما هو من تمام الآلة وكمالها ، يجري مجرى نفس الآلة ، فإذا كانت الآلة في إدراك المرئيّات واحدة وكذلك ما هو من تمامها ، يجب أن يكون واحدا غير مختلف .
فإن اعترض معترض : على ما قدّمناه من أنّ المرئيات لا تقع فيها اختصاص بفنا « 2 » الأجسام ، وإنّا لا نجوّز كونه تعالى رائيا له وإن استحالت رؤيته منّا .
فالجواب عنه : إنّما أوجبنا أن يرى ما هو مرئيّ في نفسه ، متى كنّا على الصفة التي معها يرى المرئيات ، والفناء « 3 » لا يلزم على هذا الكلام ؛ لأنّ وجوده يضادّنا ، ويستحيل أن يوجد معه فضلا عن أن يختصّ بصفة الرائين ، ولو لم يكن كذلك وجاز أن يوجد معه لرأيناه ، وإذا لم يكن بعد رؤيتنا للفناء « 4 » من حيث اختصاص بعض الرائين ببعض المرئيات ، بل من الوجه الذي ذكرناه ، فلا اعتراض على كلامنا .
ويمكن أن يستدلّ على أنّه تعالى لا يرى نفسه ، وإن استحالت رؤيته منّا بالإجماع ؛ لأنّ الأمّة بين من جوّز عليه الرؤية ولم يخصّها في باب الصحّة برأي دون غيره ، وبين من أحالها عليه على كلّ وجه ، فالقول بأنّه يرى نفسه مع استحالة رؤيتنا له ، يمنع منه الإجماع .
وليس لأحد من المسلمين [ أن يقول ] : « 5 » ونفي الرؤية على وجه يوجب التشبيه ، ممّا يصحّ الاستدلال بالسّمع عليه ؛ لأنّ الشك في جواز الرؤية على هذا الوجه ، يسلّم معه المسلم بأنّه تعالى عالم بقبح القبيح ، وبأنّه « 6 » غنيّ عنه ، وكلّ ما سلم مع الشك في « 7 » ، العلم بما ذكرناه صحّ أن يثبت بالسمع ، وعلى هذا يجوز أن يكون السمع دليلا على نفي شأن له تعالى في القدم .
هامش
( 1 ) . في الأصل : طريق .
( 2 ) . كذا في الأصل .
( 3 ) . كذا في الأصل .
( 4 ) . كذا في الأصل .
( 5 ) . في الأصل : وليس يقول لأحد من المسلمين .
( 6 ) . في الأصل : ما به .
( 7 ) . في الأصل : فيه .