تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
متى خرج من صحّة كونه رائيا لغيره ، خرج من كونه رائيا لنفسه ، وإذا صحّ أحد الأمرين صحّ الآخر ، فوجب إنّ بيّنّا معا لكلّ من ثبت له أحدهما وأكّدوا ذلك ، بأنّه لمّا كان عالما بنفسه لم يجز أن يعلم غيره ، إلّا ويعلم نفسه ، وكذلك إذا كان رائيا لنفسه ورأى غيره ، وجب أن يرى نفسه . وتعلّقوا أيضا : بأنّ الجسم والجوهر إنّما أدركا من حيث كانا قائمين بأنفسهما ، والقديم قائم بنفسه ، فيجب أن يكون مرئيا . وتعلّقوا : بأنّ الجوهر يمتنع رؤيته مع العدم ويصحّ مع الوجود ، فيجب أن يكون المصحّح للرؤية هو الوجود ، وهو تعالى موجود فيجب / 67 / أن يكون مرئيا . وتعلّقوا : من طريق السمع بقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 » قالوا : والنّظر إذا عدّى ب « إلى » اختصّ بالرؤية وزال عنه الاحتمال ، وربّما زادوا في ذلك بأن يكون متعلّقا بالوجه . وتعلّقوا أيضا : بقوله تعالى حكاية عن موسى :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
« 2 » قالوا : وليس يجوز أن يسأل مثل موسى ربّه ما يستحيل عليه ، وأيضا فلو لم تكن رؤية جائزة لما علّقها بأمر جائز مقدور وهو استقرار الجبل ، ولوجب أن يعلّقها لو كانت مستحيلة بما يستحيل . وتعلّقوا : بما رواه إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير « 3 » عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « ترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضارون « 4 » في رؤيته » . « 5 » الجواب عن الشبهة الأولى : إنّ القدر الذي اعتمدوه ليس بأن يدلّ على إثبات الرؤية بأولى من أن يدلّ على نفيها ؛ لأنّا نعلم أنّ نفي الرؤية عنه [ و ] القول باستحالتها عليه لا يوجب شيئا ممّا عدّدوه من التشبيه والتجويز والتكذيب .
هامش
( 1 ) . سورة القيامة : 23 . ( 2 ) . سورة الأعراف : 143 . ( 3 ) . في الأصل : حريز . ( 4 ) . في الأصل : يصاور . ( 5 ) . إنّ حديث رؤية اللّه تعالى في القيامة كرؤيتنا للقمر في الدنيا قد نقله أصحاب الصحاح من أهل السنّة ، فقد رواه البخاري في بابي ( التوحيد ) و ( المواقيت - فضل صلاة العصر ) ، ورواه مسلم في باب ( الإيمان ) باب ( المعرفة طريق الرؤية ) ، وفي ( كتاب المساجد ) باب فضل صلاتي الصبح والعصر ، ورواه الترمذي في أبواب صفة الجنّة مع اختلاف في الاسناد والمتن . وإليك نصّ البخاري عن جرير بن عبد اللّه : « كنّا جلوسا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذ نظر إلى القمر ليلة البدر ، قال : إنّكم سترون ربّكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته » .
الملخص في أصول الدين — صفحة 255 | الشريف المرتضى