تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
يستحيل عليه تعالى ، ونفي العلم عن نفوسنا بالشبه ، وفينا من يعتقد نفيه ويعتقده على ما ليس هو عليه ، فقد ثبت إنّا غير مدركين له ، وهذه جملة كافية . دليل آخر : وممّا يدلّ على أنّه لا يرى بالأبصار ، أنّ من شرط الرؤية بالبصر أن يكون المرئيّ مقابلا أو في حكم المقابل ، أو يكون محلّه بهذه الصفة ، وإذا استحال عليه تعالى رؤية البصر من حيث كان يقتضي كونه جوهرا أو عرضا ، استحالت رؤيته بالبصر . والذي يدلّ على ما ذكرناه ، شرط أنّ الرؤية تحصل عند تكامله ، ويرتفع عند اختلاله . ألا ترى أنّا لا نرى ما وراءنا ولا ما عن يميننا وشمالنا متى لم ننحرف إليه ونرى ما يقابله على طريقة واحدة ، فجرت هذه الشروط في الإدراك بالبصر مجرى نفس البصر ، وصحّته في أنّ ذلك شرط في صحّة إدراكنا لما ندركه . وبعد ، فإنّه ليس يجوز حصول الشيء على وجه ولو كان واجبا لم يزاد عليه ، ثمّ لا يكون واجبا ؛ لأنّ ذلك يقتضي التأثير الواجب المعتاد ، وقد علمنا أنّ الشروط التي ذكرناها لو كانت واجبة لم يزد المحال على ما ذكرناه ، ولا بين من ادّعى تعلّق ذلك بالعادة ، وبين من ادّعاه في أمثاله ، من انتفاء الضدّ بضدّه وإيجاب العلّة لمعلولها ، [ وهكذا ] سائر الأمور الواجبة . وقول من اعترض على هذا بأنّا ندرك وجوهنا في المرآة وإن لم تكن مقابلة لحاسّة الرؤية ، ليس بشيء ؛ لأنّها وإن لم تكن مقابلة لعيوننا ، فهي في حكم المقابلة لها ؛ لأنّ المرآة يجعلها بهذه الصفة من حيث تعكس الشعاع إليها ، وتصير المرآة على هذا الوجه في أنّها آلة للرؤية بمنزلة العين ، فمقابلتها في هذه الحالة تجري مجرى مقابلة العين نفسها . وأمّا سؤال من يسأل فيقول : فيجب على هذا أن يكون السواد - لو قدّرنا أنّ اللّه تعالى أحدثه في غير محلّ - غير مرئيّ ؛ لأنّ الشروط التي اعتبرتموها لا يصحّ فيه . فالجواب عنه : إنّ من اعتبر في رؤية المرئيّات ما ذكرناه من الشروط ، وجمع بين هذا القول والقول برؤية السواد لو وجد لا في محلّ ، يقول : السواد متى وجد في غير محلّ لا بدّ من أن يكون بحيث لو وجد محلّ لكان ذلك المحلّ في جهة دون جهة ، وهو على هذا كأنّه في جهة ، ويصير في حكم المقابل . وأمّا اعتراض من اعترض هذه الطريقة بقوله : إذا جاز أن يرى القديم تعالى المرئيّات من غير مقابلة ، وإن كان أحدنا يحتاج في ذلك إلى المقابلة ، فألّا جاز أن يرى من غير