تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
العلم الذي من شأنه أن يحصل فينا من طريق مخصوص مع فساد ذلك الطريق ، فأمّا العلم بأنّ من نشاهده ثانيا هو الذي شاهدناه أولا ، فهو علم ضروري يحصل بالعادة على سبيل الابتداء ، من غير أن يكون له طريقة مخصوصة تؤثّر فيها تجويزنا في المقدور أن يخلق مثله ، وقد دللنا على أنّ العلم بأنّه لا مدرك بحضرتنا يستند إلى العلم بأنّه متى حضر أدركناه ، وليس إذا ثبت في بعض العلوم أنّ لها طريقة مخصوصة ، وجب مثل ذلك في جميعها . فأمّا قيام الموتى ، وانقلاب الماء زيتا وما أشبههما فخارج عن هذا الباب ؛ لأنّ من يجوّز ذلك في المقدور ويعلم أنّه لم يكن ، إنّما يعوّل فيه على طريقة الاستدلال لا الضرورة ، ألا ترى أنّ كلّ الموحّدين يجوّزون ذلك ولا يقطعون على خلافه في أزمان الأنبياء - عليهم السلام - [ و ] من لا يجيز ظهور الأعلام إلّا على نبيّ ، يمنع منه في هذا الوقت ، من حيث علم بالدليل أنّه لا نبيّ بعد نبيّنا - عليه السلام - وممّن « 1 » لا يجيز ظهور الأعلام على غير نبيّ « 2 » الشيعة ، وأصحاب الحديث يجوّزون ذلك في كلّ حال ، ولا نقطع على أنّه لم يكن ، فأمّا الملحدون وأصحاب الطبائع فعندهم أنّ ذلك مستحيل في كلّ حال لأمر يرجع إلى الطبع أو ما [ نجهله ] « 3 » ، ويقولون أيضا فيه على ضرب من الاستدلال ، وإن كانوا فيه مخطئين ، فقد زال أن يكون هذا العلم ضروريا « 4 » على كلّ حال ، وبطل الاعتراض به على ما ذكرناه . فإن قيل : كيف يصحّ ما ادّعيتموه من أنّ العلم بأنّه لا مدرك بحضرتنا فرع على العلم بأنّه إذا حضر أدركناه ، ومن حقّ الأصل من العلوم أن يصحّ حصوله من غير حصول الفرع ، وأنتم لا تجيزون انفكاك أحد هذين العلمين من صاحبه ، على أنّ البهيمة تعلم أنّ العلف ليس بحضرتها ، وإن لم يعلم أنّه لو حضر لرأته ؟ قلنا : إنّما يصحّ حصول العلم الذي هو أصل وإن لم يحصل الفرع ، متى لم يجتمع - مع كونه أصلا - أن يكون طريقا إليه ومقتضيا له ، فأمّا إذا كان بهذه الصفة ، لم يصحّ ألّا « 5 » يفترقا ، والعلم بأنّه لو حضر المدرك لأدركناه طريق إلى العلم بأنّه ليس بحاضر متى لم ندركه ، فلا يجوز انفكاكه منه .
هامش
( 1 ) . في الأصل : من . ( 2 ) . في الأصل : + من . ( 3 ) . بياض في الأصل . ( 4 ) . في الأصل : ضرورة يا . ( 5 ) . في الأصل : ان .
الملخص في أصول الدين — صفحة 239 | الشريف المرتضى