تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ويسمّى المعدوم أيضا به . وإن أراد الثاني لزمه أن يصف جميع الأعراض الباقيات بأنّها أجسام . فإن قيل : وبأيّ شيء يفسد أن يسمّى بأنّه جسم على جهة التلقيب ؟ قلنا : من « 1 » حيث كان الوجه في آخر الألقاب هو ليمكّن [ من ] الإخبار عن الذوات في حال الغيبة ، كما يمكن الإشارة إليها في حال الحضور ، فأقيم اللقب مقام الإشارة ، فيجب أن لا يحسن استعماله إلّا فيمن يصحّ عليه الغيبة والحضور ، وذلك لا يصحّ عليه تعالى ، من حيث كان في كلّ حال بمنزلة الحاضر الذي لا يتعدّ الإشارة إليه ؛ لأنّ ذكره والإخبار عنه بصفاته التي ينفرد بها ، نحو كونه قديما عالما قادرا لنفسه ، يمكن في كلّ حال ولا يتعدّد ، فجرى مجرى الشاهد لو كان ممّا يمكن الإشارة إليه في كلّ حال ، ويتعذّر خروجه عن كونه مشاهدا ، فكما أنّا لو فرضنا ذلك لقبح تلقيبه ولكان عيبا ، فكذلك تلقيب القديم تعالى . ولا يلزم على ما ذكرناه في الغرض باللقب بكنية الشخص بعد تلقيبه ؛ لأنّ ذلك لم يفعل التعريف بل التعظيم ، وكان المقصد بالكنية في الأصل عند القوم التفاؤل ، ولا يلزم عليه ترادف الألقاب ؛ لأنّ الغرض في كثرة الألقاب يختلف ، وليس المقصد بالجميع إلى التعريف بدلالة استقباحهم تلقيب الشخص بالألقاب الكثيرة في الحال الواحدة ، إذا كان غرضهم التعريف دون غيره ، ولا يلزم عليه تلقيب الحاضر ، وإن كانت الإشارة إليه ممكنة ؛ لأنّ حضوره لا يمنع من جواز غيبته ، والحاجة مع الغيبة إلى الإخبار عنه أنّ لأوصافه التي ينفرد بها من المزية في هذا الباب ما ليس للقب ؛ لأنّ الاشتراك في الصفات التي يختصّ بها لا يصحّ ، ولو جرى عليه اللقب لصحّت مشاركته فيه ، وكان يحتاج عند المشاركة إلى ضمّ ما يبيّن به من الأوصاف إلى اللقب لينفع الإبانة والتعريف . فوضح بما ذكرناه أنّ اللقب فيه تعالى لا معنى له ، وأنّ الإخبار عنه بما يبيّن به من الصفات أولى . وليس تسميته « اللّه تعالى » « 2 » بأنّه لقبا ، - على ما ظنّه قوم - ، و [ وجه معقول ] ذلك أنّه
هامش
( 1 ) . في الأصل : ان . ( 2 ) . في الأصل : لتسميتا له تعالى باللّه لقبا .
الملخص في أصول الدين — صفحة 221 | الشريف المرتضى