قد قيل : إنّ أصل هذه اللفظة لاه ثمّ أدخل الألف واللام ، [ فصار ] إله عندهم ، ولاه واحد .
قال الأعشى « 1 » :
كحلفة من أبي رياح * يسمعها لاهه الكبار « 2 »
وقيل أيضا : إنّ أصل ذلك إله فأدخلت الألف واللام للتعريف ، فصار الإله ، فحذفت الهمزة التي بين اللامين وألقيت حركتها على اللام الأولى ، وكانت ساكنة ، ثمّ سكّنت هذه اللام وأدغمت في اللام الثانية .
فأمّا تسميته تعالى شيء فليس أيضا بلقب ؛ لأنّ هذه اللفظة وإن لم تفد في المسمّى بعض الصفات التي يتميّز بها ، فهي في الأصل ممّا وضع للفائدة ، وإنّما خرجت عن باب التمييز من حيث اشتراك جميع ما يستعمل فيه في فائدتها . ألا ترى أنّ جميع ما يسمّى يصحّ أن يعلم ونخبر عنه ، فليس يرجع إلى غير ما « 3 » لم يفد ، واللقب في نفسه لا يفيد من حيث لم يوضع في الأصل للإفادة .
والذي يبيّن أنّ لفظة شيء في الأصل مفيدة مفادة « 4 » اللقب « 5 » ، أنّ تبديلها واللغة على ما هي عليه لا يصحّ ، وإن صحّ في الألقاب مع ثبات اللغة التبديل .
وليس قولنا : « إنّه تعالى شيء لا كالأشياء » كقولنا : إنّه جسم لا كالأجسام .
لأنّ قولنا : شيء لا يفيد التجنيس ولا التماثل فيما يقع عليه ، وقولنا : جسم يفيد التماثل والتجنيس فيما يوصف به ، فإذا قلنا إنّه شيء لا كالأشياء لم ينقض آخر الكلام ما أثبتناه بأوّله ، وإذا قلنا : جسم لا كالأجسام فقد نقضنا بآخر الكلام ما أثبتناه في صدره ، وجرى مجرى قولنا إنّه جسم وليس بجسم ، والقائل بذلك لا يجد فرقا بينه وبين من قال : إنّه مؤلف لا كالمؤلفين ، وإنسان لا كالنّاس .
فأمّا من أثبت له تعالى عينا ووجها ويدا ، ولم يرجع بذلك إلى ما تفيده هذه الألفاظ
هامش
( 1 ) . هو ميمون بن جندل ، أبو بصير المعروف بأعشى قيس ، ويقال له : أعشى بكر بن وائل ، والأعشى الكبير ، من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب المعلّقات ، وكان يغني بشعره فسمي ( صنّاجة العرب ) ، عاش عمرا طويلا ، وأدرك الإسلام ولم يسلم ، ولقّب بالأعشى لضعف بصره ، توفّى باليمامة سنة 7 للهجرة .
( 2 ) . ديوان الأعشى : 42 .
( 3 ) . في الأصل : غيرها .
( 4 ) . بياض في الأصل .
( 5 ) . في الأصل : للقب .