تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
من الجوارح ، أو ما يستعمل لفظة « اليد » فيه من النعمة أو القوّة ، ولفظة « الوجه » من الإخبار عن ذات الشيء ، ولفظة « العين » من العلم بالشيء ، وادّعى في كلّ ذلك أنّه من صفات ذاته ، فإنّه ليس يخلو من أن يشير بقوله : إنّها صفات ذاته إلى الصفات التي بيّنّاها له تعالى بدليل الفعل ، كنحو كونه تعالى عالما قادرا قديما إلى ما شاكل ذلك أو يشير إلى غير ذلك ؟ فإن أراد الثاني : فقد أخطأ في المعنى والعبارة ، وسمّى ما ليس بمعقول باسم غير موضوع لمثله لو كان معقولا ، وقد تقدّم أنّ إثباته تعالى على صفة لما « 1 » يدلّ عليه الفعل بنفسه أو بواسطة لا يصحّ ، وليس في الفعل ما يقتضي إثباته على أكثر من صفاته التي أثبتناها ، وتسمية الشيء وتلقيبه فرع على إثباته . وإن أراد الأوّل : فهو مخطئ من طريق العبارة ؛ لأنّ « اليد » و « الوجه » لم يستعملا في حقيقة اللغة ولا مجازها ، ولا في شيء من عرف أهلها في صفات الحيّ ، فلا فرق بين من يطلق ذلك فيه تعالى على / 57 / هذا الوجه وبين من أطلق أنّه جسم وأراد بعض ما هو عليه من الصفات الثابتة بدليل . وليس لهم أن يقولوا : إنّا إنّما رجعنا في ذلك إلى قوله تعالى :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
« 2 » و
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 3 » وما أشبه ذلك ؛ لأنّ خطابه تعالى لا يجوز - وهو نازل بلغة العرب - أن يحمل على ما يستعمل في لغتهم حقيقة ولا مجازا ؛ لأنّ تجويز مثل ذلك يوجب الشك في جميع مراده بخطابه . وليس هذا ممّا جوّزنا من خطابه لهم بالأسماء الشرعية التي أراد اللّه تعالى بها خلاف ما يقتضيه اللّغة في شيء ؛ لأنّ ذلك إنّما ساغ بعد أن دلّ على مراده بها ، وصار ما قرّره ودلّ عليه من مراده كالمواضعة المبتدأة الناقلة عن طريقة اللغة ، وكلّ هذا غير ثابت فيما ادّعوه . على أنّهم إذا عوّلوا في ذلك على الظاهر ، ولم يعتبروا المعاني ، فيجب أن يقولوا : إنّ للّه عينا لقوله « 4 » تعالى
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
« 5 » ، وأيدي لقوله
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا
« 6 » ، وكان ينبغي
هامش
( 1 ) . في الأصل : لا . ( 2 ) . سورة المائدة : 64 . ( 3 ) . سورة ص : 75 . ( 4 ) . في الأصل : له أعينا بقوله . ( 5 ) . سورة القمر : 14 . ( 6 ) . سورة يس : 71 .