العالمين ، من حيث كانوا أعظم الخلق وأشرفه ، وإن كان ربّ كلّ شيء .
وقوله :
ثُمَّ اسْتَوى
المراد به ثمّ خلق العرش وهو مستو عليه ، أي مستولي ، كما قال تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ
« 1 » أي حتى تجاهدوا ونحن نعلم ذلك ، ومجاز هذا مشهور في اللغة .
وقيل أيضا : لا يمتنع أن يريد بقوله جلّ وعزّ :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
أي ثمّ يدبّر الأمر وهو مستولي على العرش ؛ لأنّ التدبير حادث فيصحّ أن يعلّق به لفظ الاستقبال .
وقوله تعالى
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ
« 2 » معناه [ هل أمنتم ] من في السماء عذابه وملائكته الموكّلون بانتفائه « 3 » .
وقوله تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
« 4 » ومعناه أنّه يتقبّله ويجازي عليه ، كما يقول أحدنا تابع به فلانا ، واصل إليّ ولاحق بي ، وما أشبه ذلك ، ومعنى ذكر الصعود ارتفاع قدره ومنزلته عنده .
ومعنى قوله :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
« 5 » في الخبر عن الملائكة عليهم السلام ، أنّه اصطفاهم واختارهم ، وعلى هذا سمّاهم في القرآن المقرّبين من قرب المنزلة لا المسافة .
وقيل : إنّه أراد في ملكه كما يقال : عند فلان من الأصول كذا ، وكما يقال : عنده من الرزق كذا ، أي يملكه .
وقيل : عند عرشه .
وقيل : الموضع الذي لا يملك الحكم فيه سواه ، كما يقال عند ملك العرب خصب أو قحط ، أي في بلاده الذي يملك التصرّف فيها ، وهذه جملة بيّنه على ما سواها .
فصل في أنّه تعالى لا يشبه شيئا من الأعراض
قد علمنا أنّه لا جنس من أجناس الأعراض ما علم باضطرار واستدلال إلّا وهو
هامش
( 1 ) . سورة محمّد : 31 .
( 2 ) . سورة الملك : 16 .
( 3 ) . كلمة غير مقروءة .
( 4 ) . سورة فاطر : 10 .
( 5 ) . سورة الأعراف : 206 .