كأنّه قد انتقل ، ولا يصحّ أن يكون المستفاد من الحلول وجود الذات بحيث وجد غيرها ؛ لأنّ الأعراض الكثيرة توجد في المحلّ الواحد ، وليس بعضها حالّا في بعض والمحلّ موجود أيضا بحيث العرض وإن لم يكن [ يكون ] حالّا فيه ، ولا يجوز أن يكون المراد وجود الشيء بحيث وجد غيره وتعلّقه به ، حتى أنّه متى عدم ذلك عدم هذا ؛ لأنّ الحياة الموجودة فيه تجب للعلم بوجوده ، ولو عدمت لعدم العلم ، ومع ذلك فالعلم حالّ في الحياة ، فصحّ أنّ المعنى في الحلول ما ذكرناه . وإذا كان لا يتمّ كون الحال كأنّه المنتقل بانتقال المحلّ إلّا مع تحيّز المحلّ ، ثبت أنّ الحلول لا يصحّ إلّا في المتحيّز ، وصحّ أنّ القديم تعالى يستحيل عليه الحلول من حيث لم يكن متحيّزا .
فأمّا الكون في الجهات : فلا شبهة في أنّ التحيّز يصحّحه ؛ لأنّه إذا كان المصحّح لاحتمال الأعراض هو التحيّز ، فكانت الصفة التي تحصل للكائن في جهة موجبة عن الكون الذي إنّما احتمله الجوهر وسائر الأعراض لتحيّزه ، فقد عاد الأمر إلى أنّ التحيّز يصحّح ذلك بواسطة ، فما استحال تحيّزه استحال كونه في الجهة ، واستحال عليه أيضا الحركة والسكون والقرب والبعد ؛ لأنّ كلّ ذلك يرجع إلى الكون في الجهات على وجوه مخصوصة .
على أنّه لو صحّ كونه تعالى في جهة من الجهات ، لم يخل أن يكون كذلك لنفسه أو لمعنى .
ولا يجوز أن يكون عليها لنفسه ؛ لأنّه ليس بأن يختصّ بجهة بأولى من أن يختصّ بغيرها ، وهذا يؤدّي إلى أن يكون في جميع الجهات وذلك متضادّ ، وعلى هذا ألزمنا من يقول : إنّه تعالى مريد لنفسه ، أن يكون مريدا لسائر ما يصحّ أن يكون مرادا ، وإنّما يختصّ الجوهر أن يكون في جهة دون أخرى ، بأن يوجد ما فيه اختصاصه بتلك الجهة ، وهذا الاختصاص مفقود فيمن يكون كذلك لنفسه ، على أنّه لو اختصّ بالجهة لنفسه وذلك لا يحصل مع التحيّز . ألا ترى أنّ العرض يدرك في جهة الجوهر ولا يحصل له من الصفة ما يحصل للجوهر ، من حيث لم يكن متحيّزا ؟ فلو كان لنفسه في الجهات لوجب « 1 » في كلّ ما
هامش
( 1 ) . في الأصل : يوجب .