محدث ، فلو أشبه تعالى شيئا منها لاستحال كونه قديما ، كما استحال فيما هو من جنسه .
وأيضا : فقد ثبت في كلّ عرض يشار إليه ويعقل ، استحالة كون قبيله قادرا عالما حيّا ، فلو كان من قبيل « 1 » بعض الأعراض ، لاستحالت هذه الصفات عليه ، وقد علمنا وجوبها له .
وممّا يدلّ على ذلك أنّ الأعراض على ضربين :
فضرب : يستحيل وجوده إلّا في محلّ .
وضرب : يستغني عن المحلّ ، كإرادته تعالى وكراهته والغناء المضادّ للجواهر .
وكونه من قبيل الضرب الأوّل ، يقتضي قدم الجواهر أو حدوثه ، لوجوب حدوث ما لا يستغني عنه من المحلّ ، وكلا الأمرين فاسد .
وكونه من قبيل الضرب الثاني باطل ؛ لأنّه إن كان من قبيل الإرادة أو الكراهة استحال عليه التفرّد بالقدم ؛ لأنّه لا حيّ فيما لم يزل سواه ، فيوجب له حال المريد أو الكاره ، ومحال وجود ما له صفة الإرادة من غير أن يوجب حال المريد .
على أنّ كونه بصفة الإرادة والكراهة يحيل بقائه ، كما يستحيل البقاء عليهما .
وهذا الوجه أيضا يبطل كونه بصفة ، ويبطله زائدا على ذلك أنّه لو كان بصفته لاستحال مع وجود الجواهر ، ولوجب أن يصحّ وجوده بدلا من وجود ضدّه ؛ لأنّ هذا حكم كلّ ضدّين ، وذلك يحيل كونهما أو كون أحدهما قديما ، فبطل / 54 / أن يكون مشتهيا بشيء من الأعراض على ضربين :
أمّا ما يختصّ المحلّ من حيث أوجب له حالا كالكون ، أو مختصّة ولا يوجب حالا كالألوان وغيرها .
والضرب الثاني ما أوجب للحيّ حالا كالعلم والإرادة وما أشبههما .
وقد أبطلنا أن يكون على صفة الضرب الأوّل ، وكونه على صفة الثاني يقتضي صحّة منافاة ضدّ هذه المعاني له على بعض الوجوه ؛ لأنّ ما يماثل الشيء لا يجوز أن يستحيل عدمه على كل حال ممّا يصحّ عدم ذلك الشيء به في الجنس ، فيقتضي أيضا ما قدّمناه من استحالة تفرّده ما تقدّم ، من حيث وجب أن يكون هناك ما يوجب له الحال المخصوصة .
هامش
( 1 ) . في الأصل : قيل .