وأيضا : فمن شأن ما حلّ المحلّ أن يتعلّق وجوده به ويختصّ به ، ولا بدّ من بطلانه ببطلانه . ألا ترى أنّ السواد الحالّ في بعض المحال ، يبطل ببطلان محلّه دون بطلان ما لم تحلّه العلّة التي ذكرناها ؟ وهذا يقتضي جواز البطلان عليه تعالى متى بطلت المحال ، وفي استحالة العام عليه دليل على استحالة الحلول .
وأيضا : فلو حلّ بعض المحال ، لم يصحّ أن يفعل في الحالة الواحدة في المشرق والمغرب .
وليس يمكن أن يقال : إنّه يحلّ جميع المحالّ فرارا من ذلك ؛ لأنّه كان يجب أن يكون من جنس التأليف ، حيث حال المحلّين ، ومن حيث حلّ أكثر من ذلك يجب أن يخالفه ، ويجري مجرى العلمين اللّذين يتعلّقان بمعلوم واحد على الشروط المراعاة ، ويتعلّق أحدهما بمعلوم آخر لا يتعلّق به صاحبه في أنّهما يجب أن يكونا متماثلين مختلفين .
وأيضا : فليس يصحّ حلول ذات في محلّ من غير أن يؤثّر ضربا من التأثير ، حتى يكون لوجودها تأثير حالّة من الحكم ما ليس لفقدها ؛ لأنّها لو لم تكن حالّة ما زاد على ذلك ولا حكم معقول « 1 » ، يمكن أن يشار إليه فيقال : إنّه يحصل عند حلول القديم سبحانه ، ولولاه لما « 2 » حصل ؛ لأنّ سائر الأحكام المعقولة مستندة إلى جهات مخصوصة ليس منها كونه حالّا ، فيجب الفصل باستحالة حلوله قديمة .
وأيضا : فلو صحّ عليه الحلول لم يخل من أن يكون حالا فيما لم يزل وفي كلّ حال ، وهذا يقتضي كون الجواهر قديمة ، أو يكون حالّا بعد أن لم يكن كذلك ، ثمّ لا يخلو من أن تحلّ مع جواز ألّا يحلّ ، أو يكون حالّا على سبيل الوجوب متى وجدت المحالّ .
وفي الوجه الأوّل كونه دالّا لمعنى ، ولا يلزم أن يكون السواد حالّا لمعنى ؛ لأنّ السواد يحلّ المحلّ لحدوثه ، فيستغني عن أمر سواه ، وليس كذلك القديم ، وعلى قولهم لأنّه وجد غير حال ثمّ حلّ ، فلا بدّ من معنى ، كما أنّ السواد لو صحّ أن يحدث ولا يكون حالا ثمّ يحلّ أو يحدث غير حالّ ، لاحتاج إلى معنى .
فإن قيل : فبأيّ شيء يفسد ؛ لأنّه حالّا لمعنى ؟
هامش
( 1 ) . في الأصل : معقولا .
( 2 ) . في الأصل : لا .