تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شاركه من الجواهر في هذه الصفة العائدة إلى النفس - أعني التحيّز - أن يشاركه في الاختصاص بجهة إذا كان يختصّ بها لنفسه ، فلم يبق إلّا أنّه كذلك لمعنى ، ولا يجوز أن يكون ذلك المعنى / 53 / قديما ، لما تقدّم من كلامنا في هذا الباب ولا محدثا ؛ لأنّه كان يجب أن لا ينفك منه ، وذلك يقتضي حدوثه وبطلان قدمه . وممّا يدلّ على أنّه تعالى لا يحتمل الأعراض ، ولا يصحّ أن تحله : أنّ المعقول من الحال وجوده بحسب المحلّ ، وقد دللنا على أنّه تعالى لا يصحّ عليه الجهات . ويدلّ أيضا : على أنّه لو احتمل الأعراض ، لم يخلّ من أن يرجع احتمالها إلى كونه موجودا أو إلى كونه عالما واجبا ، وما أشبه ذلك من الصفات التي يرجع فينا إلى الجمل ، أو يكون راجعة إلى صفته الذاتية التي بها يخالف . ولا يجوز رجوع ذلك إلى الوجود لمشاركة ما يحلّه في الوجود له ، فليس وجوده بأن يقتضي حلول ذلك فيه بأولى من أن يكون وجود ذلك يقتضي حلوله هو فيه ، ولا يجوز أن يرجع الاحتمال إلى الصفات الراجعة فينا إلى الجمل ؛ لأنّ ذلك يوجب أن يكون كلّ ما اختصّ بهذه الصفات محتملا للأعراض ، وكان يجب فينا احتمال الأعراض ، والاحتمال يرجع إلى المحلّ ، وكيف يتعلّق بصفة يرجع إلى الجملة ، وليس يجوز رجوع ذلك إلى صفته الذاتية التي بها يخالف ؟ لأنّه يقتضي أنّ المحالّ مشاركة له في تلك الصفة ، من حيث شاركته في مقتضى صفة ذاته ، واستحقّتها على الوجه الذي يستحقّها . ألا ترى أنّ الاحتمال مع الوجود يكون واجبا فيها ، كما يجب فيه ، ولا يلزم على ذلك المشاركة في كونه عالما وحيّا ؛ لأنّ الوجه يختلف فينا وفيه ، من حيث كان واجبا فيه تعالى وجائزا فينا . وممّا يمكن أن يقال في ذلك أيضا : إنّ صحة الحلول هو حكم وليس بصفة ، وما عليه الذات لا يصحّ أن يوجب حكما ، وإنّما يوجب صفته . ألا ترى أنّ جميع صفات الذوات في الشاهد لا توجب إلّا الصفات دون الأحكام ، وإنّما كانت كذلك من حيث كان ما اقتضى فيها الإيجاب يقتضي أن يكون موجبة لصفات ؛ لأنّ المقتضى لإيجابها هو أن تميّز جنس في الوجود من جنس ، وهذا يحصل بالصفات دون الأحكام ، فعلم بذلك أنّ صفاته الذاتية