تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

فصل في أنّ احتمال الأعراض والكون في الجهات والحركة والسكون والقرب والبعد مستحيل عليه

كلّ صفة أو حكم رجع إلى التحيّز يجب نفيه عمّن يستحيل عليه التحيّز ، وكلّ ما ذكرناه من الصفات والأحكام إنّما يصحّحها ويقتضيها التحيّز ، وقد بيّنّا أنّه تعالى يستحيل عليه التحيّز ، فيجب استحالة هذه الأحكام عليه . فإن قيل : دلّوا على أنّ التحيّز هو المصحّح لهذه الأحكام ؟ قلنا : أمّا احتمال الأعراض فراجع إلى التحيّز ، بدلالة أنّ الجواهر المعدومة لا يحتمل الأعراض ويستحيل حلولها فيها ، وليس يخلو المؤثّر في امتناع ذلك فيها من أن يكون هو عدمها ، وأنّها ليست بموجودة وكونها غير متحيّزة ، وليس يجوز أن يكون امتناع ذلك من حيث لم تكن موجودة ؛ لأنّها لو دخلت في الوجود فلم يحصل لها التحيّز لم يحتمل الأعراض . ألا ترى أنّ الأعراض مع وجودها لا يحتمل الأعراض ، فوضح أنّ المؤثّر هو انتفاء التحيّز ، ولهذا وجب عند التحيّز احتمال الأعراض ووجود الكون ، وجرى احتمال الأعراض في ثبوته مع التحيّز وانتفائه مع فقده ، مجرى التعلّق في الذوات المتعلّقة التي تبطل مع العدم وتثبت مع الوجود . وأقوى ما يسأل عن هذا أن يقال ، فيجب بهذا الاعتبار أن يقولوا : إنّ فقد العلم هو المؤثّر في خروج الحيّ من أن يكون عالما ؛ لأنّ الطريقة فيه كالطريقة فيما ذكرتم ، ويجب أن ينفوا كون من ليس بذي علم عالما ، وكذلك القول في القدرة والحياة . والجواب عن ذلك : إنّ فقد العلم إنّما أثّر في خروج أحدنا من كونه عالما بشرط صحّة كونه عالما وغير عالم ، فيجب أن يجعل فقده مؤثّرا فيمن كان الشرط الذي ذكرناه تامّا فيه . وليس يمكن أن يدّعي في احتمال الأعراض شرط تفترق به الذوات . وممّا يدلّ أيضا : على أنّ احتمال الأعراض لا يصحّ إلّا مع التحيّز ، أنّ المرجع بالحلول ، والمستفاد به حصول الحال بحيث المحلّ وتعلّقه به على حدّ لو انتقل المحلّ لكان الحال
الملخص في أصول الدين — صفحة 208 | الشريف المرتضى