موجبة عن الشهوة والنقصان موجبا عن النفار ، وإذا كان هذا فاسد ، فلا معنى لكلامكم ؟
وهذا من أقوى الأسئلة « 1 » على هذا .
وثالثها أن يقال : كون المشتهي مشتهيا حال يرجع إلى الجملة ، والزيادة التي ذكرتموها لا تعلّق لها في الجملة ، فكيف يتعلّق بما يرجع إليها ؟
ورابعها أن يقال : قد نجد أحدنا يشتهي إدراك الأصوات والأراييح ، وإن كان متى أدرك ذلك لم يصلح عليه جسمه ولا اغتذى به ، على الحدّ الذي يحصل في المأكولات والمشروبات ، وهذا يبطل قضيّتكم ؟
والجواب عن السؤال الأوّل : إنّا شرطنا فيما يشتهيه أن يتناوله خالصا ممّا لا يشتهيه ، وليس بممتنع على هذا أن يكون إنّما يستضرّ في بعض الأوقات بتناول ما يشتهيه ، من حيث يخالطه آخر لا « 2 » يتعلّق شهوته بها ، ولا سبيل إلى تميّزها عمّا يشتهيه ، فلذلك ستضرّ كالطين « 3 » وما جرى مجراه .
وأقوى من ذلك أن يقال : ليس يمتنع أن يكون إلّا مستضرّا ويتناول بعض المشتهيات من حيث العاقبة ، إمّا بأن تفسد المعدة أو بعض الأعضاء التي لا تثمر الانتفاع بالمأكولات إلّا بصلاحها ، وهذا ظاهر في مضرّة الطين ، فإنّه فيما يقال يورث الحصاة والانسداد ، وإلّا فهو من حيث كان مشتهيا نافع ، فتصير المضرّة التي تحصل في العاقبة عامرة للصلاح والانتفاع اللذين يحصلان من حيث الإدراك والحكم الغالب ، فلهذا ظهرت مضرّة بعض المشتهيات .
وبهذا بعينه يجاب عن الانتفاع بالأدوية ، مع أنّ النفس تنفّر عنها ؛ لأنّ الدواء إنّما ينفع في العاقبة بأن يزيل فضولا عن المعدة ، ويفتح مجاري وأورادا ولا يتمّ صلاح الجسم وانتفاعه إلّا بها ، فمن هذا الوجه كان نافعا ، [ و ] من حيث أدرك بعض النفار فهو مفسد ضارّ .
ألا ترى أنّ من أدمن تناول الأدوية نهك جسمه وضعفت قوّته وفسد عليه غاية الفساد .
والجواب عن السؤال الثاني : إنّ الزيادة في جسم من أدرك ما يشتهيه ويلتذّه ، وإن كانت من فعل اللّه تعالى وغير موجبة عن الشهوة ، فلها تعلّق بالشهوة ؛ لأنّها لا تصحّ على طريق
هامش
( 1 ) . في الأصل : اسوله .
( 2 ) . في الأصل : ألّا .
( 3 ) . في الأصل : بالطين .