الاغتذاء إلّا عند الشهوة ، وإن كانت ممّا يجوز أن يحصل مع فقد الشهوة لا على سبيل الاغتذاء ، كما أنّ كون الاعتقاد علما له تعلّق بالنظر ، وإن صحّ حصوله علما من غير نظر ، ولم يمنع ذلك من أن يكون للنظر تأثير في العلم .
وإذا صحّت هذه الجملة ، فكلّ من لا يصحّ عليه الزيادة ، لا يصحّ عليه ما يصحّح هذه الزيادة . ألا ترى أنّ من استحال عليه موجب أمر من الأمور ، فلا بدّ من استحالة ذلك الأمر الموجب عليه ، والقول في « 1 » المصحّح كالقول في الموجب في هذا الباب ، ولهذا كان من يستحيل وقوع الفعل منه يستحيل اختصاص القدرة به ، كاستحالتها على من يستحيل كونه قادرا ، وإن كانت في أحد الأمرين موجبة وفي الآخر مصحّحة .
والجواب عن الثالث : إنّ الصلاح الذي يتبع ادراك المشتهي يتعلّق بالجملة ؛ لأنّها هي المنتفعة به ، فهو يجري مجرى كونها فائدة في رجوعه إليها .
والجواب عن الرابع : إنّ ادراك الأراييح والأصوات لا بدّ من تعلّق الصلاح والانتفاع به ، وإن لم يظهر الحال فيه ظهورها في المأكول والمشروب ، ولهذا نجد من قال ، من الأصوات المطربة والروائح الطيّبة والصّور المونقة ، ما نشتهيه على الاستمرار ، يصلح عليه وينتفع به ، حتى ربّما كان / 50 / ذلك أبلغ في زيادة قوّته ونشاطه من المأكول والمشروب ، وليس هذا ظاهر ، وليس إذا خفي تأثير ذلك في بعض المواضع ، وجب أن ننفي تأثيره ، كما لا يجب مثله في نفي تأثير المأكولات ، فإنّ تأثيرها أيضا يخفي في بعض المواضع ويظهر في آخر .
دليل آخر : وممّا استدلّ عليه على أنّه تعالى لا يجوز أن يكون مشتهيا محتاجا ، السمع والإجماع .
وقيل : إنّ دليل صحّة السمع لا يفتقر إلى نفي كونه محتاجا ، وإنّما يفتقر إلى أنّه لا يفعل القبح ، وقد يمكن معرفة ذلك مع تجويز الشهوة عليه ؛ لأنّ من يشتهي أمرا ، [ و ] يتمكّن من الوصول إليه بالقبيح والحسن معا ، لا يجوز أن يختار القبيح على الحسن ، فلو جازت عليه تعالى الشهوة والحاجة ، لكان لا شيء يفعله من القبيح لأجل الشهوة ، إلّا وهو قادر على
هامش
( 1 ) . في الأصل : و .