تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أمثاله من الحسن ، حتى يقوم في تناول الشهوة له مقامه ، ولا يجوز على هذا أن يختار شيئا من القبائح ، وهذا القدر كاف في صحّة معرفة السمع .

فصل في أنّه تعالى لا يشبه الأجسام والجواهر

اعلم أنّ الخلاف في هذا الباب ربّما تعلّق بالعبارة ؛ لأنّ من نفي عنه شبه الأجسام والجواهر على التحقيق ، فأجرى عليه الوصف بالجسم أو الجوهر من حيث كان قائما بنفسه ، فهو غير مشبّه في الحقيقة ، وخلافه يؤول إلى العبارة . والمشبّه هو الذي يخالف في المعنى ، ويثبته بصفة الجسم المؤلّف أو بصفة الجوهر المتحيّز ، ونحن نقدّم الكلام في المعنى ؛ لأنّه أهمّ ونعود إلى العبارة . الذي يدلّ على استحالة كونه تعالى بصفة الجواهر والأجسام ، أنّ الجواهر متماثلة ، فلو كان جوهرا لوجب كونه متماثلا لها ومن جنسها ، وذلك يقتضي استحالة قدمه من حيث استحال قدم الجواهر والأجسام ، أو كون الأجسام قديمة من حيث وجب له القدم ، وكلّ ذلك مستحيل . والذي يدلّ على تماثل الجواهر ، إنّا ندرك الجوهر أو الجسمين المنتفيا « 1 » اللّون ، فيلتبس أحدهما علينا بالآخر . ألا ترى أنّ من أدركهما ثمّ أعرض عنهما وأدركهما من بعد ، يجوز في كلّ واحد منهما أن يكون هو الآخر بأن نقل إلى مكانه ، ولم يلتبس عليه الإدراك إلّا لاشتراكهما في صفة تناولها الإدراك ، وربّما يتناول الإدراك من الصفات ما يرجع إلى الذوات ، وإذا كانا مشتركين فيما يرجع إلى ذواتهما فهما متماثلان ؛ لأنّ ذلك هو المستفاد بالتماثل . فإن قيل : دلّوا على أنّهما لم يلتبسا إلّا للاشتراك في صفة ، وقد علمتم أنّ الشيئين ربّما اشتبها لغير ذلك ؟ ثمّ دلّوا على أنّ تلك الصفة مما تناولها الإدراك ، ثمّ على أنّ الإدراك يتناول أخصّ
هامش
( 1 ) . في الأصل : المنتفى .