تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
متى اقتضى الأمرين وجب حصوله على صفتين متضادّتين . والأمر الآخر : إنّه كان يجب مثل ذلك فينا ؛ لأنّ مثل المقتضي للصفة لا بدّ من أن يقتضي تلك الصفة ، وهذا يقتضي استغناءنا عن الشهوة ، ويقتضي استحالة كون أحدنا نافرا مع كونه حيّا ، وكان يجب أيضا أن يقتضي كونه مشتهيا لجميع المشتهيات ؛ لأنّه ليس البعض من ذلك بأولى من البعض وتعلّق / 49 / « 1 » الجميع بكونه حيّا تعلّق واحد ، وفساد جميع ذلك دلالة على صحّة ما ذكرناه من أنّه لا دلالة في الفعل ولا فيما يرجع إليه على كونه مشتهيا ، وأنّ ما هذا حاله يجب نفيه عنه تعالى على ما تقدّم به القول . دليل آخر : وقد استدلّ أبو هاشم على ذلك ، بأنّ الشهوة من حقّها أن يتعلّق بما إذا ناله المشتهي خالصا ممّا لا يشتهيه اغتذى جسمه وزاد وصلح عليه ، وكذلك النفار لا يتعلّق إلّا بما إذا ناله النافر ، فسد به جسمه وتناقص ، وإذا استحال على اللّه تعالى الصّلاح والفساد اللّذان هما حكم الشهوة والنفار من حيث لم يكن جسما ، استحالت الشهوة عليه والنفار معا . والذي يبيّن ما ذكرناه أنّ الشهوات مع اختلاف أجناسها لا تتعلّق إلّا بما يصحّ أن يغتذى به جسم المشتهى ويزداد عليه ، والمشتهون على اختلاف أحوالهم يجري أمرهم على هذه الطريقة ، ولذلك يتناول كلّ نوع من الحيوان ما يغتذى به وينتفع بنيله ، وإنّ أضرّ تناوله لغيره ممّن « 2 » لا شهوة له فيه . وقد يسأل على هذا الدليل أسئلة « 3 » : أوّلها أن يقال : كيف يصحّ ما ذكرتم ، وقد يشتهي الإنسان ما يضرّه تناوله ، كمشتهى الطين وما جرى مجراه ، والعليل الذي يشتهي كثيرا من الأغذية المضرّة به ، وقد ينتفع الإنسان بما ينفر عنه من الأدوية الكريهة ؟ وثانيها أن يقال : إنّ تعلّق الشهوة والنفار بزيادة الجسم ونقصانه والزيادة إنّما هي جواهر يبتدي اللّه تعالى فعلها عند إدراك المشتهي ، وهو قادر على أن يفعلها من دون إدراك المشتهي ، بل عند إدراكه ما ينفر عنه ، وإنّما كان يصحّ ما ذكرتم لو كانت الزيادة
هامش
( 1 ) . في الأصل تكرّر « وتعلّق على كل وجه » [ ص 49 ] إلى هنا . ( 2 ) . في الأصل : فمن . ( 3 ) . في الأصل : اسوله .