المعلومات المختصّة بالأحوال والصفات .
ولا يجوز أن يكون العلم بأنّ العالم عالم علما بمجرّد ذاته ؛ لأنّ ذلك يوجب القول بأنّ كلّ من علم ذاته ، فقد علمه عالما ، ويوجب أنّ الجهل بأنّه عالم جهل بذاته ، وكان يجب أن لا يختلف العلوم المتعلّقة بأنّه عالم قادر حيّ ، لأنّ التعلّق على هذا القول لا يختلف ، وكان يجب أن يسدّ بعضها مسدّ بعض ، وكلّ ذلك ظاهر الفساد ، فثبت صحّة ما ذكرناه من أنّ العلم بذلك متعلّق بكونه على حال مخصوصة .
والجواب عن الشبهة الخامسة : إنّ من شأن الوصف المشتقّ من حادث من الحوادث ما لا يخبر به ولا يعلمه إلّا من علم ذلك الأمر الذي هو مشتقّ منه ، إمّا على جملة أو تفصيل .
ألا ترى أنّ وصف الفاعل بأنّه فاعل لمّا كان مشتقّا من الفعل لم يجز أن يعلمه ، ويجري هذا الوصف ، إلّا من علم الفعل على الجملة أو على التفصيل ، وكذلك وصف الأسود بأنّه أسود لمّا كان مشتقّا من السواد ، وقد علمنا أنّه قد يعلم العالم عالما من لا يعلم العلم على جملة ولا على تفصيل ، بل قد يعلم ذلك من ينفي العلوم ، بل كلّ المعاني .
على أنّ الوصف المشتقّ هو إفادة المعنى المشتقّ منه ، حتّى يكون حقيقته إفادة ذلك دون غيره ، على حدّ ما ذكرناه في الأسود والفاعل ، وقد بيّنّا أنّ حقيقة كون العالم عالما وفائدته ليست وجود العلم ، بل الفائدة كونه على حال مخصوصة لأجلها صحّ منه المحكم من الفعل .
على أنّ من حقّ الوصف المشتقّ من غيره أن يتقدّمه العلم بما هو مشتقّ منه ، ثمّ يتبع الوصف المشتقّ بذلك على سائر الأوصاف المشتقّة ، كقولنا أسود وفاعل وغيرهما ، وكان يجب أنّ يعلم العلم أوّلا ثم يعلم أنّه عالم ويصفه بذلك ، وهذا عكس الأمر ؛ لأنّا نعلم أوّلا كونه عالما ثم نستدلّ على العلم ، على ما تقدّم ذكره .
وبعد ، فمن رجع في اشتقاق عالم من علم إلى ظاهر اللغة ، يلزمه أن يكون كلّ موجوده وجودا بوجود ؛ لأنّ اسم الموجود عندهم مشتقّ من الوجود ، وما نقوله في ذلك يقال له في العلم .
على أنّ لقولهم : عالم مشتقّ من العلم معنى صحيحا ؛ لأنّهم يريدون هاهنا بالعلم
الملخص في أصول الدين — صفحة 189
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٩