بالحركة والضرب ، وإن لم يثبتوا المعاني فيما ذكرناه كتجدّد الذات ، وعلى هذا لا يكون حسن الأمر دلالة على العلم في شاهد ولا غائب .
فأمّا المدح فهو على ضربين :
أحدهما : يجري مجرى الثواب .
والآخر : يتضمّن الإعظام ، ولا يجري مجرى الثواب .
والأوّل لا يتعلّق إلّا بما يفعله الممدوح ، وعلى هذا الوجه لا يمدح أحدنا بأنّه عالم ، إلّا بعد أن يعلم أنّه فعل العلم .
والوجه الثاني لا يجب أن يتعلّق بالأفعال . ألا ترى إنّا نمدح العاقل بأنّه عاقل وإن لم يكن عاقلا بفعله ، ونمدحه تعالى بأنّه عالم وإن لم يكن فاعلا لشيء كان به عالما .
فأمّا حمل الخبر عن كونه عالما على الأمر فباطل ؛ لأنّ الأمر لا يتعلّق إلّا بالأحداث ، والخبر يتناول الحادث وغير الحادث ، والخبر عن كون العالم عالما إنّما يتعلّق باختصاصه بحال ، ويجري الخبر إذا كان صدقا في تعلّقه مجرى الدلالة ، والعلم لا يجري مجرى الأمر ، وهو إن كان يحتاج إلى الإرادة كما يحتاج الأمر إليها ، فبينهما فصل من حيث كان الأمر يحتاج إلى إرادة المأمور به ، والخبر يحتاج إلى إرادة تتعلّق بكونه خبرا ولا يتعلّق بالمخبر عنه ، وهذا بيّن لمن تأمّله .
فصل في بيان استحالة خروجه تعالى عن الصفات التي ذكرناها ، وأنّ أضدادها لا يصحّ عليه
قد دلّلنا « 1 » على وجوب هذه الصفات له تعالى ورجوعها إلى ذاته ، والصفات الذاتية لا يجوز خروج الموصوف عنها ؛ لأنّ المقتضى لها ليس بأن يقتضيها في حال بأولى من أن يقتضيها في كلّ حال ، على أنّ الصفة الذاتية لو حصلت في حال دون أخرى ، لوجب أن تكون الذات في الحال التي حصلت لها تلك الصفة مخالفة لنفسها في الحال التي يحصل
هامش
( 1 ) . في الأصل : دلنا .